تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ الأنعام : 152 ] ، وذكرنا بعضه في سورة شورى . قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 )
[ 10 - 12 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية أنه وضع الأرض للأنام وهو الخلق ، لأن وضع الأرض لهم على هذا الشكل العظيم ، القابل لجميع أنواع الانتفاع من إجراء الأنهار وحفر الآبار وزرع الحبوب والثمار ، ودفن الأموات وغير ذلك من أنواع المنافع . من أعظم الآيات وأكبر الآلاء التي هي النعم ، ولذا قال تعالى بعده :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) [ الرحمن : 13 ] . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من امتنانه جل وعلا على خلقه بوضع الأرض لهم بما فيها من المنافع ، وجعلها آية لهم ، دالة على كمال قدرة ربهم واستحقاقه للعبادة وحده ، جاء موضحا في آيات كثيرة من كتاب اللّه كقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ الرعد : 3 ] الآية ، وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
[ الملك : 15 ] الآية . وقوله تعالى
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) [ النازعات : 30 - 33 ] وقوله تعالى
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
( 48 ) [ الذاريات : 48 ] وقوله تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ البقرة : 22 ] الآية . وقوله تعالى
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
[ ق : 7 - 9 ] الآية . وقوله تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فِيها فاكِهَةٌ
أي فواكه كثيرة ، وقد قدمنا أن هذا أسلوب عربي معروف ، وأوضحنا ذلك بالآيات وكلام العرب . وقوله :
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
( 11 ) ذات أي صاحبة ، والأكمام جمع كم بكسر الكاف ، وهو ما يظهر من النخلة في ابتداء إثمارها ، شبه اللسان ثم ينفخ عن النور ، وقيل : هو ليفها ، واختار ابن جرير شموله للأمرين . وقوله :
وَالْحَبُّ
كالقمح ونحوه . وقوله :
ذُو الْعَصْفِ ،
قال أكثر العلماء : العصف ورق الزرع ، ومنه قوله تعالى
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 486 | الشنقيطي