فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) [ الفيل : 5 ] وقيل العصف : التبن .
وقوله :
وَالرَّيْحانُ
( 12 ) : اختلف العلماء في معناه ، فقال بعض أهل العلم : هو كل ما طاب ريحه من النبت وصار يشم للتمتع بريحه . وقال بعض العلماء الريحان : الرزق ، ومنه قول النجم بن تولب العكليّ :
فروح الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر
غمام ينزل رزق العباد * فأحيا البلاد وطاب الشجر
ويتعين كون الريحان بمعنى الرزق على قراءة حمزة والكسائيّ ، وأما على قراءة غيرهما فهو محتمل للأمرين المذكورين .
وإيضاح ذلك أن هذه الآية قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
( 12 ) بضم الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث ، وهو عطف على فاكهة أي فيها فاكهة ، وفيها الحب إلخ ، وقرأه ابن عامر :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ،
بفتح الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث ، وفي رسم المصحف الشامي ذا العصف بألف بعد الذال ، مكان الواو ، والمعنى على قراءته :
وخلق الحب ذا العصف والريحان ، وعلى هاتين القراءتين ، فالريحان محتمل لكلا المعنيين المذكورين .
وقراءة حمزة والكسائي بضم الباء في الحب وضم الذال في ذو العصف وكسر نون الريحان عطفا على العصف ، وعلى هذا فالريحان لا يحتمل المشموم لأن الحب الذي هو القمح ونحوه صاحب عصف وهو الورق أو التبن وليس صاحب مشموم طيب ريح .
فيتعين على هذه القراءة أن المراد بالعصف ما تأكله الأنعام من ورق وتبن ، والمراد بالريحان ما يأكله الناس من نفس الحب ، فالآية على هذا المعنى كقوله
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) [ النازعات : 33 ] وقوله تعالى
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ
[ السجدة : 27 ] . وقوله تعالى
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
[ طه : 53 - 54 ] وقوله تعالى
لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ
[ النحل : 10 - 11 ] الآية .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
فِيها فاكِهَةٌ
ما ذكره تعالى فيه من الامتنان بالفاكهة التي هي أنواع ، جاء موضحا في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى في سورة الفلاح
لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 19 ) [ المؤمنون : 19 ] وقوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
( 31 ) [ عبس : 31 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وما ذكره هنا من الامتنان بالحب جاء موضحا في آيات أخر ، كقوله تعالى :
فَأَنْبَتْنا