لأنه أفاد تجدد شيء لم يكن .
فحصر المحرمات مثلا في الأربع المذكورة في قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
[ الأنعام : 145 ] الآية .
صادق في ذلك الوقت .
لا يوجد محرم على طاعم بطعمه إلا تلك المحرمات الأربع .
فلا تحرم في ذلك الوقت الحمر الأهلية ولا ذو الناب من السباع ولا الخمر ولا غير ذلك .
فإذا جاء بعد آحاد صحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : حرم لحوم الحمر الأهلية بخيبر ، فهل يسوغ لقائل أن يقول :
هذا الخبر الصحيح مردود لأنه يعارض حصر المحرمات في الأربع المذكورة في آية :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
[ الأنعام : 145 ] الآية ؟
ولو قال ذلك لقيل له :
هذا الخبر الصحيح لا تناقضه الآية ، لأنه إنما أفاد حكما جديدا طارئا لم يكن مشروعا من قبل .
وأحكام الشريعة تتجدد شيئا فشيئا .
والآية لم تدل على استمرار الحصر المذكور فيها .
فتبين أن زيادة حكم طارىء لا تناقض بينها وبين ما كان قبلها .
وإيضاح هذا أن نسخ المتواتر بالآحاد إنما رفع استمرار حكم المتواتر ودلالة المتواتر على استمرار حكمه ليست قطعية حتى يمنع نسخها بأخبار الآحاد الصحيحة .
وقد قدمنا إيضاح هذا في سورة الأنعام .
وقصدنا مطلق المثال لما يقال : إن الإمام أبا حنيفة رحمه اللّه خالف فيه السنة برأيه .
وغرضنا أن نبين أنه رحمه اللّه لم يخالف شيئا من ذلك ، إلا لشيء اعتقده مسوغا لذلك .
وأنه لا يترك السنة إلا لشيء يراه مستوجبا لذلك شرعا .
ومما يبين ذلك أنه كان يقدم ضعيف الحديث على الرأي .
قال ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقعين ما نصه :
وأصحاب أبي حنيفة رحمه اللّه مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف