وعرضه » « 1 » .
وحقيقة القول الفصل في الأئمة رحمهم اللّه أنهم من خيار علماء المسلمين ، وأنهم ليسوا معصومين من الخطأ ، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ، وما أخطأوا فيه فهم مأجورون فيه باجتهادهم معذورون في خطئهم فهم مأجورون على كل حال ، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك .
ولكن كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفى .
فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب اللّه وسنة رسوله أو مقدمة عليهما .
التنبيه الثامن
اعلم أن كلا من الأئمة أخذت عليه مسائل . قال بعض العلماء : إنه خالف فيها السنة .
وسنذكر طرفا من ذلك هنا إن شاء اللّه .
أما الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه فهو أكثر الأئمة في ذلك ، لأنه أكثرهم رأيا .
ولكثرة المسائل التي حصل فيها القيل والقال من ذلك لا نحتاج إلى بسط تفصيلها .
وبعض المسائل التي قيل فيها ذلك يظهر أنه لم تبلغه السنة فيها ، وبعضها قد بلغته السنة فيها ، ولكنه تركها لشيء آخر ظنه أرجح منها .
كتركه العمل لحديث القضاء بالشاهد واليمين في الأموال .
وحديث « تغريب الزاني البكر » لأنه ترك العمل بذلك ونحوه احتراما للنصوص القرآنية في ظنه .
لأنه يعتقد أن الزيادة على النص نسخ وأن القضاء بالشاهد واليمين نسخ . لقوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
[ البقرة : 282 ] .
فاحترم النص القرآني المتواتر ، فلم يرض نسخه بخبر آحاد سنده دون سنده .
لأن نسخ المتواتر بالآحاد عنده ، رفع للأقوى بالأضعف ، وذلك لا يصح .
وكذلك حديث تغريب الزاني البكر فهو عنده زيادة ناسخة لقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .