ولا أدلتها .
فيجوز أن يكون الصواب فيها مع مالك لأدلة خفيت على الليث ، فليس خفاؤها على مالك بأولى من خفائها على الليث .
ولا شك أن مذهب مالك المدون فيه فروع تخالف بعض نصوص الوحي . والظاهر أن بعضها لم يبلغه رحمه اللّه ولو بلغه لعمل به .
وأن بعضها بلغه وترك العمل به لشيء آخر يعتقده دليلا أقوى منه .
ومن أمثلة ما لم يبلغه النص فيه صيام ست من شوال بعد صوم رمضان .
قال رحمه اللّه في الموطأ ما نصه : إني لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف .
وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته .
وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء ، ولو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ، ورأوهم يعلمون ذلك . ا ه منه بلفظه .
وفيه تصريح مالك رحمه اللّه بأنه لم يبلغه صيام ستة من شوال عن أحد من السلف ، وهو صريح في أنه لم يبلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولا شك أنه لو بلغه الترغيب فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لكن يصومها ويأمر بصومها ، فضلا عن أن يقول بكراهتها .
وهو لا يشك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرأف وأرحم بالأمة منه .
لأن اللّه وصفه صلّى اللّه عليه وسلّم في القرآن بأنه رؤوف رحيم .
فلو كان صوم السنة يلزمه المحذور الذي كرهها مالك من أجله لما رغب فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولراعى المحذور الذي راعاه مالك .
ولكنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألغى المحذور المذكور وأهدره ، لعلمه بأن شهر رمضان أشهر من أن يلتبس بشيء من شوال .
كما أن النوافل المرغب فيها قبل الصلوات المكتوبة وبعدها لم يكرهها أحد من أهل العلم خشية أن يلحقها الجهلة بالمكتوبات لشهرة المكتوبات الخمس وعدم التباسها بغيرها .
وعلى كل حال ، فإنه ليس لإمام من الأئمة أن يقول هذا الأمر الذي شرعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكروه لخشية أن يظنه الجهال من جنس الواجب .
وصيام الستة المذكورة ، وترغيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ثابت عنه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 372
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٧٢