الحديث عنده أولى من القياس والرأي .
وعلى ذلك بنى مذهبه كما قدم حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي .
وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس .
ومنع قطع يد السارق لسرقة أقل من عشرة دراهم ، والحديث فيه ضعيف .
وجعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث فيه ضعيف .
وشرط في إقامة الجمعة المصر ، والحديث فيه كذلك .
وترك القياس المحض في مسائل الآبار لآثار فيها غير مرفوعة .
فتقديم الحديث الضعيف وآثار الصحابة قوله ، وقول الإمام أحمد :
وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعف في اصطلاح المتأخرين .
بل ما يسميه المتأخرون حسنا قد يسميه المتقدمون ضعيفا ا ه . محل الغرض منه .
ومن أمثلة ما ذكر أن أبا حنيفة رحمه اللّه خالف فيها السنة لزوم الطمأنينة في الصلاة وتعين تكبيرة الإحرام في الدخول فيها والسلام للخروج منها .
وقراءة الفاتحة فيها والنية في الوضوء والغسل إلى غير ذلك من مسائل كثيرة .
ولا يتسع المقام هنا لذكر ما استدل به أبو حنيفة لذلك ومناقشة الأدلة .
بل المقصود بيان أن الأئمة لا يخلو أحد منهم من أن يؤخذ عليه شيء خالف فيه سنة وأنهم لم يخالفوها إلا لشيء سوغ لهم ذلك .
وعند المناقشة الدقيقة قد يظهر أن الحق قد يكون معهم وقد يكون الأمر بخلاف ذلك .
وعلى كل حال فهم مأجورون ومعذورون كما تقدم إيضاحه .
وقد أخذ بعض العلماء على مالك رحمه اللّه أشياء قال :
إنه خالف فيها السنة قال أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه في جامعه :
وقد ذكر يحيى بن سلام قال : سمعت عبد اللّه بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدث عن الليث بن سعد أنه قال : أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما قال مالك فيها برأيه ، قال : ولقد كتبت إليه في ذلك . انتهى محل الغرض منه .
ومعلوم أن مثل كلام الليث هذا عن مالك لا أثر له ، لأنه لم يعين المسائل المذكورة
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 371
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٧١