حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
إلى قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 3 ) [ المائدة : 3 ] .
وبهذا تعلم أن المضطر للتقليد الأعمى اضطرارا حقيقيا ، بحيث يكون لا قدرة له البتة ، على غيره مع عدم التفريط لكونه لا قدرة له أصلا على الفهم .
أو له قدرة على الفهم وقد عاقته عوائق قاهرة عن التعلم .
أو هو في أثناء التعلم ولكنه يتعلم تدريجا لأنه لا يقدر على تعلم كل ما يحتاجه في وقت واحد .
أو لم يجد كفئا يتعلم منه ونحو ذلك فهو معذور في التقليد المذكور للضرورة .
لأنه لا مندوحة له عنه .
أما القادر على التعلم المفرط فيه .
والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي .
فهذا الذي ليس بمعذور .
التنبيه السابع
اعلم أن موقفنا من الأئمة رحمهم اللّه من الأربعة وغيرهم . هو موقف سائر المسلمين المنصفين منهم .
وهو موالاتهم ، ومحبتهم ، وتعظيمهم ، وإجلالهم ، والثناء عليهم ، بما هم عليه من العلم والتقوى ، واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة وتقديمهما على رأيهم وتعلم أقوالهم للاستعانة بها على الحق ، وترك ما خالف الكتاب والسنة منها .
وأما المسائل التي لا نص فيها فالصواب النظر في اجتهادهم فيها .
وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا .
لأنهم أكثر علما وتقوى منا .
ولكن علينا أن ننظر ونحتاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضى اللّه وأحوطها وأبعدها من الاشتباه .
كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » .
وقال : « فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .