وهذا من أعظم المنكر وأشنع الباطل .
فالذي ندعو إليه هو المبادرة بالرجوع إليهما بتعلمهما أولا ثم العمل بهما والتوبة إلى اللّه من الإعراض عنهما .
ودعوى أن تعلمهما غير مقدور عليه ، لا يشك في بطلانها عاقل ، ونعيذ أنفسنا وإخواننا باللّه أن يدعوا على أنفسهم أن على قلوبهم أكنة ، وفي آذانهم وقرا يمنعهم من فهم كتاب اللّه .
لأن ذلك قول الكفار لا قول المسلمين قال اللّه تعالى
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
( 5 ) [ فصلت : 1 - 5 ] .
فاحذر يا أخي وارحم نفسك أن تقول مثل قول هؤلاء الكفرة وكنت تسمع ربك يقول :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) [ القمر : 17 - 22 - 23 - 40 ] ، ويقول :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 58 ) [ الدخان : 58 ] .
ويقول
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) [ ص : 29 ] .
فلا تخرج نفسك من عموم أولي الألباب الذين هم أصحاب العقول ، لأنك إن فعلت ذلك اعترفت على نفسك أنك لست من جملة العقلاء .
وعلى كل حال فلا يخلو المقلدون ، التقليد الأعمى ، من أحد أمرين :
أحدهما : ألا يلتفتوا إلى نصح ناصح .
بل يستمرون على تقليدهم الأعمى ، والإعراض عن نور الوحي عمدا .
وتقديم رأي الرجال عليه .
وهذا القسم منهم لا نعلم له عذرا في كتاب اللّه ولا سنة رسوله .
ولا في قول أحد من الصحابة ، ولا أحد من القرون المشهود لهم بالخير .
لأن حقيقة ما هم عليه ، هو الإعراض عما أنزل اللّه عمدا مع سهولة تعلم القدر المحتاج إليه منه ، والاستغناء عنه بأقوال الأئمة .
ومن كان هذا شأنه وهو تام العقل والفهم قادر على التعلم فعدم عذره كما ترى .
الأمر الثاني : هو أن يندم المقلدون على ما كانوا عليه من التفريط في تعلم الوحي ، والإعراض عن كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم .