أصول الكفر هو من أشنع الباطل وأعظمه كما ترى .
وأصول الكفر يجب على كل مسلم أن يحذر منها كل الحذر ، ويتباعد منها كل التباعد ويتجنب أسبابها كل الاجتناب ، فيلزم على هذا القول المنكر الشنيع وجوب التباعد من الأخذ بظواهر الوحي .
وهذا كما ترى ، وبما ذكرنا يتبين أن من أعظم أسباب الضلال ، ادعاء أن ظواهر الكتاب والسنة دالة على معان قبيحة ، ليست بلائقة .
والواقع في نفس الأمر بعدها وبراءتها من ذلك .
وسبب تلك الدعوى الشنيعة على ظواهر كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، هو عدم معرفة مدعيها .
ولأجل هذه البلية العظمى ، والطامة الكبرى ، زعم كثير من النظار الذين عندهم فهم ، أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها ، غير لائقة باللّه ، لأن ظواهرها المتبادرة منها هو تشبيه صفات اللّه بصفات خلقه ، وعقد ذلك المقري في إضاءته في قوله :
والنص إن أوهم غير اللائق * باللّه كالتشبيه بالخلائق
فاصرفه عن ظاهره إجماعا * واقطع عن الممتنع الأطماعا
وهذه الدعوى الباطلة ، من أعظم الافتراء على آيات اللّه تعالى ، وأحاديث رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
والواقع في نفس الأمر أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها المتبادرة منها ، لكل مسلم راجع عقله ، هي مخالفة صفات اللّه لصفات خلقه .
ولا بد أن نتساءل هنا فنقول :
أليس الظاهر المتبادر مخالفة الخالق للمخلوق ، في الذات والصفات والأفعال ؟
والجواب الذي لا جواب غيره : بلى .
وهل تشابهت صفات اللّه مع صفات خلقه حتى يقال إن اللفظ الدال على صفته تعالى ظاهره المتبادر منه تشبيهه بصفة الخلق ؟
والجواب الذي لا جواب غيره : لا .
فبأي وجه يتصور عاقل أن لفظا أنزله اللّه في كتابه ، مثلا دالا على صفة من صفات اللّه أثنى بها تعالى على نفسه ، يكون ظاهره المتبادر منه ، مشابهته لصفة الخلق ؟
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ .
فالخالق والمخلوق متخالفان كل التخالف وصفاتهما متخالفة كل التخالف .