الصاوي وحكاه عن نصارى نجران .
وقد اتضح بما ذكرنا أن الذين يقولون : إن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر لا يعلمون ما هي الظواهر وأنهم يعتقدون شيئا ظاهر النص . والواقع أن النص لا يدل عليه بحال من الأحوال فضلا عن أن يكون ظاهره .
فبنوا باطلا على باطل ، ولا شك أن الباطل لا يبنى عليه إلا الباطل .
ولو تصوروا معاني ظواهر الكتاب والسنة على حقيقتها لمنعهم ذلك ، من أن يقولوا ما قالوا .
فتصور الصاوي ، أن ظاهر الآية الكهف المتقدمة ، هو حل الأيمان ، بالتعليق بالمشيئة المتأخر زمنها عن اليمين ، وبناؤه على ذلك مخالفة ظاهر الآية لمذاهب الأئمة الأربعة ، وأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ، مع أن الآية لا تشير أصلا إلى ما اعتقد أنه ظاهرها .
وكذلك اعتقاده أن ظاهر آية آل عمران المذكورة هو ما زعمه نصارى نجران ، من أن عيسى ابن اللّه فإنه كله باطل وليس شيء مما زعم ظاهر القرآن مطلقا ، كما لا يخفى على عاقل .
وقول الصاوي في كلامه المذكور في سورة آل عمران : إن العلماء قالوا : إن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر . قول باطل لا يشك في بطلانه من عنده أدنى معرفة .
ومن هم العلماء الذين قالوا إن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ؟
سموهم لنا ، وبينوا لنا من هم ؟
والحق الذي لا شك فيه أن هذا القول لا يقوله عالم ، ولا متعلم ، لأن ظواهر الكتاب والسنة هي نور اللّه الذي أنزله على رسوله ليستضاء به في أرضه وتقام به حدوده ، وتنفذ به أوامره ، وينصف به بين عباده في أرضه .
والنصوص القطعية التي لا احتمال فيها قليلة جدا لا يكاد يوجد منها إلا أمثلة قليلة جدا كقوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : 196 ] .
والغالب الذي هو الأكثر هو كون نصوص الكتاب والسنة ظواهر .
وقد أجمع جميع المسلمين على أن العمل بالظاهر واجب حتى يرد دليل شرعي صارف عنه ، إلى المحتمل المرجوح ، وعلى هذا كل من تكلم في الأصول .
فتنفير الناس وإبعادها عن كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، بدعوى أن الأخذ بظواهرهما من