تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقيل : إن الشاهد موسى بن عمران عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وقيل غير ذلك . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ 11 ] . أظهر أقوال العلماء في هذه الآية الكريمة ، أن الكافرين الذين قالوا للمؤمنين لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، أنهم كفار مكة ، وأن مرادهم أن فقراء المسلمين ، وضعفاءهم كبلال وعمار وصهيب وخباب ونحوهم ، أحقر عند اللّه من أن يختار لهم الطريق التي فيها الخير . وأنهم هم الذين لهم عند اللّه عظمة وجاه واستحقاق السبق لكل خير لزعمهم أن اللّه أكرمهم في الدنيا بالمال والجاه ، وأن أولئك الفقراء لا مال لهم ولا جاه ، وأن ذلك التفضيل في الدنيا يستلزم التفضيل في الآخرة . وهذا المعنى الذي استظهرناه في هذه الآية الكريمة تدل له آيات كثيرة من كتاب اللّه ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . أما ادعاؤهم أن ما أعطوا من المال ، والأولاد والجاه ، في الدنيا دليل على أنهم سيعطون مثله في الآخرة ، وتكذيب اللّه لهم في ذلك ، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) [ المؤمنون : 55 - 56 ] ، وقوله تعالى
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
( 79 ) [ مريم : 77 - 79 ] الآية . وقوله تعالى
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 35 ) [ سبأ : 35 ] مع قوله
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
[ سبأ : 37 ] الآية . وقوله تعالى :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 50 ) [ فصلت : 50 ] . وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
[ الكهف : 36 ] . وأما احتقار الكفار لضعفاء المؤمنين وفقرائهم ، وزعمهم أنهم أحقر عند اللّه ، من أن يصيبهم بخير ، وإنما هم عليه لو كان خيرا لسبقهم إليه أصحاب الغنى ، والجاه والولد ، من الكفار فقد دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى في الأنعام :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
[ الأنعام : 53 ] . فهمزة الإنكار في قوله : أهؤلاء من اللّه عليهم من بيننا ، تدل على إنكارهم أن اللّه يمن على أولئك الضعفاء بخير . وقد رد اللّه عليهم بقوله
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 53 - 54 ] الآية . وقوله تعالى في الأعراف :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ