تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فقد روي عن ابن عباس « 1 » وأنس وقتادة والضحاك وعكرمة والحسن في أحد قوليه أنه لما نزل قوله تعالى :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
فرح المشركون واليهود والمنافقون ، وقالوا : كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا وأنه لا فضل له علينا ، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله ، من عند نفسه ، لأخبره الذي بعثه بما يفعل به . فنزلت
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] فنسخت هذه الآية . وقالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول اللّه ، لقد بين لك اللّه ما يفعل بك فليت شعرنا هو ما فاعل بنا . فنزلت
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ الفتح : 5 ] الآية ، ونزلت :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
[ الأحزاب : 47 ] . فالظاهر أن هذا كله خلاف التحقيق ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يجهل مصيره يوم القيامة لعصمته صلوات اللّه وسلامه عليه : وقد قال له اللّه تعالى
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
( 5 ) [ الضحى : 4 - 5 ] وأن قوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
في أمور الدنيا كما قدمنا . فإن قيل : قد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث أم العلاء الأنصارية ما يدل على أن قوله :
ما يُفْعَلُ بِي
أي في الآخرة فإن حديثها في قصة وفاة عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه عندهم ، ودخول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، أنها قالت : رحمة اللّه عليك ، أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك اللّه عز وجل تعني عثمان بن مظعون ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك أن اللّه أكرمه ؟ » فقلت : لا أدري بأبي أنت وأمي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير ، واللّه ما أدري وأنا رسول اللّه ما يفعل بي » الحديث « 2 » . فالجواب هو ما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه اللّه ، فقد قال في تفسير هذه الآية الكريمة ، بعد أن ساق حديث أم العلاء المذكور بالسند الذي رواه به أحمد رحمه اللّه انفرد به البخاري دون مسلم ، وفي لفظ له « ما أدري وأنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يفعل به » ، وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ بدليل قولها فأحزنني ذلك ا ه . محل الغرض منه وهو الصواب إن شاء اللّه ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
[ 10 ] . جواب الشرط في هذه الآية محذوف . وأظهر الأقوال في تقديره إن كان هذا القرآن من عند اللّه وكفرتم به ، وجحدتموه فأنتم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 26 / 5 ، 6 . ( 2 ) أخرجه : البخاري في الجنائز حديث 1243 ، والتعبير حديث 7003 و 7018 ، والشهادات حديث 2687 ، وأحمد في المسند 6 / 436 .