تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ضلال ظالمون . وكون جزاء الشرط في هذه الآية كونهم ضالين ظالمين بينه قوله تعالى في آخر فصلت :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 52 ) [ فصلت : 52 ] ، وقوله في آية الأحقاف هذه
فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 10 ) . وقال أبو حيان في البحر : مفعولا أرأيتم محذوفان لدلالة المعنى عليهما . والتقدير : أرأيتم حالكم ، إن كان كذا ألستم ظالمين . فالأول حالكم ، والثاني ألستم ظالمين ، وجواب الشرط محذوف أي فقد ظلمتم . ولذلك جاء فعل الشرط ماضيا . وبعض العلماء يقول : إن
أَ رَأَيْتُمْ
بمعنى أخبروني . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ
[ 10 ] . التحقيق : إن شاء اللّه ، أن هذه الآية الكريمة جارية على أسلوب عربي معروف ، وهو إطلاق المثل ، على الذات نفسها ، كقولهم : مثلك ، لا يفعل هذا ، يعنون لا ينبغي لك أنت أن تفعله . وعلى هذا فالمعنى ، وشهد شاهد من بني إسرائيل على أن هذا القرآن ، وحي منزل حقا من عند اللّه ، لا أنه شهد على شيء آخر مماثل له . ولذا قال تعالى
فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ .
ومما يوضح هذا ، تكرر إطلاق المثل في القرآن مرادا به الذات كقوله تعالى
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
[ الأنعام : 122 ] الآية . فقوله : كمن مثله في الظلمات ، أي كمن هو نفسه في الظلمات ، وقوله تعالى
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
[ البقرة : 137 ] أي فإن آمنوا بما آمنتم به لا بشيء آخر مماثل له على التحقيق . ويستأنس له بالقراءة المروية عن ابن عباس وابن مسعود
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
الآية . القول بأن لفظة ما في الآية مصدرية ، وأن المراد تشبيه الإيمان بالإيمان ، أي فإن آمنوا بإيمان مثل إيمانكم فقد اهتدوا لا يخفى بعده . والشاهد في الآية هو عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه كما قال الجمهور ، وعليه فهذه الآية مدنية في سورة مكية .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 247 | الشنقيطي