تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
( 21 ) [ الزخرف : 21 ] . قوله تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
[ 5 - 6 ] الآية . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الجاثية في الكلام على قوله تعالى :
وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
[ الجاثية : 10 ] الآية . وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
( 81 ) [ مريم : 81 ] . قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
[ 7 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا قرئت عليهم آيات هذا القرآن العظيم الذي هو الحق ادعوا أنها سحر مبين واضح . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من افترائهم على القرآن أنه سحر وعلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه ساحر جاء موضحا في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى في سبأ
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 43 ) [ سبأ : 43 ] . وقوله تعالى في الزخرف
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
( 30 ) [ الزخرف : 30 ] . وقوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
إلى قوله
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 3 ) [ الأنبياء : 2 - 3 ] . وقوله تعالى :
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ هود : 7 ] . والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ 8 ] . أم هذه هي المنقطعة وقد قدمنا أنها تأتي بمعنى الإضراب . وتأتي بمعنى همزة الإنكار . وتأتي بمعناهما معا وهو الظاهر في هذه الآية الكريمة . فأم فيها على ذلك تفيد معنى الإضراب والإنكار معا ، فهو بمعنى دع هذا ، واسمع قولهم المستنكر لظهور كذبهم فيه ، أن محمدا افترى هذا القرآن ، وقد كذبهم اللّه في هذه الدعوى في آيات كثيرة كقوله تعالى
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
[ يونس : 38 ] الآية . وقوله
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ هود : 13 ] : وقوله تعالى
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
[ يونس : 37 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 243 | الشنقيطي