وهذا المفهوم جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه كقوله تعالى
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
الآية ، وقوله تعالى :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ،
وقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدخان : 38 - 39 ] .
وقوله تعالى في آية الأحقاف هذه
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
معطوف على قوله :
بِالْحَقِّ
أي ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا خلقا متلبسا بالحق ، وبتقدير أجل مسعى ، أي وقت معين محدد ينتهي إليه أمد السماوات والأرض ، وهو يوم القيامة كما صرح اللّه بذلك في أخريات الحجر في قوله تعالى
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
[ الحجر : 85 ] الآية .
فقوله في الحجر :
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
بعد قوله
إِلَّا بِالْحَقِّ
يوضح معنى قوله في الأحقاف
إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى .
وقد بين تعالى في آيات من كتابه أن للسماوات والأرض أمدا ينتهي إليه أمرهما ؛ كما قال تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر :
67 ] . وقال تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ الأنبياء : 104 ] . وقوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] وقوله :
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
( 11 ) [ التكوير : 11 ] وقوله تعالى
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
[ المزمل : 14 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 )
.
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار معرضون عما أنذرتهم به الرسل جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) [ البقرة : 6 ] وقوله في يس
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) [ يس : 10 ] . وقوله تعالى :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 4 ) [ الأنعام : 4 - يس : 46 ] ؛ والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
والإعراض عن الشيء الصدود عنه ؛ وعدم الإقبال إليه .
قال بعض العلماء : وأصله من العرض بالضم ؛ وهو الجانب ؛ لأن المعرض عن الشئ يوليه بجانب عنقه ؛ صادا عنه .
والإنذار : الإعلام المقترن بتهديد ؛ فكل إنذار إعلام وليس كل إعلام إنذارا .
وقد أوضحنا معاني الإنذار في أول سورة الأعراف .
وَما
في قوله
عَمَّا أُنْذِرُوا
قال بعض العلماء هي موصولة ؛ والعائد محذوف ، أي