تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فِيها خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
( 108 ) [ آل عمران : 107 - 108 ] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ( تلك ) بمعنى هذه . ومن أساليب اللغة العربية إطلاق الإشارة إلى البعيد على الإشارة إلى القريب كقوله :
ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 2 ] بمعنى هذا الكتاب . كما حكاه البخاري عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، ومن شواهده قول خفاف بن ندبة السلمي :
فإن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عيني تيممت مالكا
أقول له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذالكا
يعني أنا هذا . وقد أوضحنا هذا المبحث وذكرنا أوجهه في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب ، عن آيات الكتاب ) في أول سورة البقرة وقوله تعالى :
نَتْلُوها
أي نقرؤها عليك . وأسند جل وعلا تلاوتها إلى نفسه لأنها كلامه الذي أنزله على رسوله بواسطة الملك ، وأمر الملك أن يتلوه عليه مبلغا عنه جل وعلا . ونظير ذلك قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة : 16 - 19 ] . فقوله : فإذا قرأناه أي قرأه عليك الملك المرسل به ، من قبلنا مبلغا عنا ، وسمعته منه ، فاتبع قرآنه أي فاتبع قراءته واقرأه كما سمعته يقرؤه . وقد أشار تعالى إلى ذلك في قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
[ طه : 114 ] . وسماعه صلى اللّه عليه وسلم القرآن من الملك المبلغ عن اللّه كلام اللّه وفهمه له هو معنى تنزيله إياه على قلبه في قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 97 ] وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ الشعراء : 192 - 195 ] وقوله تعالى في هذه الآية :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
[ الجاثية : 6 ] يعني آياته الشرعية الدينية . واعلم أن لفظ الآية ، يطلق في اللغة العربية إطلاقين ، وفي القرآن العظيم إطلاقين أيضا . أما إطلاقاه في اللغة العربية . فالأول منهما وهو المشهور في كلام العرب ، فهو إطلاق الآية بمعنى العلامة ، وهذا مستفيض في كلام العرب ، ومنه قول نابغة ذبيان :