وقال بعضهم : هو منصوب على أنه مفعول مطلق .
أي ، وقال : قيله وهو بمعنى قوله إلا أن القاف لما كسرت ، أبدلت الواو ياء لمجانسة الكسرة .
قالوا : ونظير هذا الإعراب قول كعب بن زهير :
تمشي الوشاة جنابيها وقيلهم * إنك يا بن أبي سلمى لمقتول
أي ويقولون : قيلهم .
وقال بعضهم : هو منصوب بيعلم محذوفة لأن العطف الذي ذكرنا على قوله : سرهم ، والعطف على الساعة يقال فيه إنه يقتضي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يصلح لكونه اعتراضا ، وتقدير الناصب إذا دل المقام عليه لا إشكال فيه . كما قال في الخلاصة :
ويحذف الناصبها إن علما * وقد يكون حذفه ملتزما
وأما على قراءة الخفض ، فهو معطوف على الساعة ، أي وعنده علم الساعة ، وعلم قيله يا رب .
واختار الزمخشري أنه مخفوض بالقسم ، ولا يخفى بعده كما نبه عليه أبو حيان .
والتحقيق أن الضمير في قيله ، للنبي صلى اللّه عليه وسلم .
والدليل على ذلك ، أن قوله بعد :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
[ الزخرف : 89 ] خطاب له صلى اللّه عليه وسلم بلا نزاع ، فادعاء أن الضمير في قيله لعيسى لا دليل عليه ولا وجه له .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من شكواه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى ربه عدم إيمان قومه ، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) [ الفرقان : 30 ] ، وذكر مثله عن موسى في قوله تعالى في الدخان :
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
( 22 ) [ الدخان : 22 ] ، وعن نوح قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
( 6 ) [ نوح : 5 - 6 ] إلى آخر الآيات .
قوله تعالى :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )
[ 89 ] .
قرأ هذا الحرف ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : ( فسوف يعلمون ) بياء الغيبة ، وقرأ نافع وابن عامر ( فسوف تعلمون ) بتاء الخطاب .
وهذه الآية الكريمة تضمنت ، ثلاثة أمور :
الأول : أمره صلى اللّه عليه وسلم بالصفح عن الكفار .
والثاني : أن يقول لهم سلام .