بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الدخان
قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ 3 ] .
أبهم تعالى هذه الليلة المباركة هنا ، ولكنه بين أنها هي ليلة القدر في قوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( 1 ) [ القدر : 1 ] وبين كونها ( مباركة ) المذكورة هنا في قوله تعالى
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
( 3 ) [ القدر : 3 ] إلى آخر السورة .
فقوله
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ 3 ] أي كثيرة البركات والخيرات .
ولا شك أن ليلة هي خير من ألف شهر ، إلى آخر الصفات التي وصفت بها ، في سورة القدر كثيرة البركات ، والخيرات جدا .
وقد بين تعالى أن هذه الليلة المباركة هي ليلة القدر ، التي أنزل فيها القرآن من شهر رمضان ، في قوله تعالى
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] .
فدعوى أنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة وغيره ، لا شك في أنها دعوى باطلة لمخالفتها لنص القرآن الصريح .
ولا شك كل ما خالف الحق فهو باطل .
والأحاديث التي يوردها بعضهم في أنهم من شعبان المخالفة لصريح القرآن لا أساس لها ، ولا يصح سند شيء منها ، كما جزم به ابن العربي وغير واحد من المحققين .
فالعجب كل العجب من مسلم يخالف نص القرآن الصريح ، بلا مستند كتاب ولا سنة صحيحة .
قوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
[ 4 - 5 ] .
معنى قوله : يفرق ، أي يفصل ويبين ، ويكتب في الليلة المباركة ، التي هي ليلة القدر ، كل أمر حكيم ، أي ذي حكمة بالغة لأن كل ما يفعله اللّه ، مشتمل على أنواع الحكم الباهرة :