والحاصل أن آية :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
[ يونس : 94 ] الآية . لا ينقص بها الضابط الذي ذكرنا لأنها كقوله :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الإسراء : 22 ]
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ]
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( 147 ) [ البقرة : 147 ]
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
[ الأحزاب : 48 ]
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( 24 ) [ الإنسان : 24 ] إلى غير ذلك من الآيات .
ومعلوم أنه هو صلى اللّه عليه وسلم ، لا يفعل شيئا من ذلك البتة ، ولكنه يؤمر وينهي ليشرع لأمته على لسانه .
وبذلك تعلم اطراد الضابط الذي ذكرنا في لفظة لو ، ولفظة إن ، وأنه لا ينتقض بهذه الآية .
هذا ما ظهر لنا في هذه الآية الكريمة ، ولا شك أنه لا محذور فيه ولا غرر ولا إيهام ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 )
[ 82 ] .
قد قدمنا معنى لفظة سبحان ، وما تدل عليه من تنزيه اللّه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله وإعراب لفظة سبحان مع بعض الشواهد العربية في أول سورة بني إسرائيل .
وقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف : 81 ] الآية . نزه نفسه تنزيها تاما عما يصفونه به من نسبة الولد إليه مبينا أن رب السماوات والأرض ، ورب العرش ، جدير بالتنزيه عن الولد ، وعن كل ما لا يليق بكماله وجلاله .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أنه لما ذكر وصف الكفار له ، بما لا يليق به ، نزه نفسه عن ذلك ، معلما خلقه في كتابه ، أن ينزهوه عن كل ما لا يليق به ، جاء مثله موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
إلى قوله تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 92 ) [ المؤمنون : 91 - 92 ] وقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
( 43 ) [ الإسراء : 42 - 43 ] وقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء : 22 ] . وقوله تعالى :
سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 171 ) [ النساء : 171 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 )
[ 83 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
[ الحجر : 3 ] الآية .