فإنكما إن تنظراني ساعة * من الدهر تنفعني لدى أم جندب
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أن الساعة تأتيهم بغتة ، جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه . كقوله تعالى في الأعراف :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
[ الأعراف : 187 ] . وقوله تعالى في القتال
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
[ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 18 ] وقوله تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
[ يس : 49 - 50 ] الآية .
فالمراد بالصيحة : القيامة .
وقوله :
وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
الآية ، يدل على أنها تأتيهم وهم في غفلة ، وعدم شعور بإتيانها ، إلى غير ذلك من الآيات . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 )
[ 68 - 69 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بعض صفات الذين ينتفي عنهم الخوف والحزن يوم القيامة .
فذكر منها هنا الإيمان بآيات اللّه والإسلام ، وذكر بعضا منها في غير هذا الموضع .
فمن ذلك الإيمان والتقوى ، وذلك في قوله تعالى في سورة يونس
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 63 ) [ يونس :
62 - 63 ] .
ومن ذلك الاستقامة ، وقولهم : ربنا اللّه ، وذلك في قوله في فصلت :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
[ فصلت : 30 ] الآية :
وقوله تعالى في الأحقاف
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 13 ) [ الأحقاف : 13 ] إلى غير ذلك من الآيات .
والخوف في لغة العرب : الغم من أمر مستقبل .
والحزن : الغم من أمر ماض .
وربما استعمل كل منهما في موضع الآخر .
وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف .
قال بعض العلماء : ومنه قوله تعالى
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة : 229 ] .
قال معناه : إلا أن يعلما .