جذيمة العبسي ، وأن ورقاء بن زهير ، ضرب بسيف بني عبس ، رأس خالد بن جعفر الكلابي ، الذي قتل أباه ونبا عنه ، أي لم يؤثر في رأسه ، فإن معنى : نبا السيف ارتفع عن الضريبة ولم يقطع .
والشاعر يهجو بني عبس بذلك .
والحروب التي نشأت عن هذه القصة ، وقتل الحارث بن ظالم المري لخالد المذكور ، كل ذلك معروف في محله .
والأمر الثاني : أن جميع كفار قريش ، صوبوا ضرب ابن الزبعري عيسى مثلا ، وفرحوا بذلك ، ووافقوه عليه ، فصاروا كالمتمالئين عليه .
وبهذين الأمرين المذكورين جمع المفسرون بين صيغة الجمع في قوله :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
[ الأعراف : 77 ] وقوله
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها
[ الشمس : 14 ] وبين صيغة الإفراد في قوله :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
( 29 ) [ القمر : 29 ] .
وقال بعض العلماء : الفاعل المحذوف في قوله ولما ضرب ابن مريم مثلا هو عامة قريش .
والذين قالوا إن كفار قريش لما سمعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر عيسى ، وسمعوا قول اللّه تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ آل عمران : 59 ] . قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ما تريد بذكر عيسى إلا أن نعبدك كما عبد النصارى عيسى .
وعلى هذا فالمعنى أنهم ضربوا عيسى مثلا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، في عبادة الناس لكل منهما ، زاعمين أنه يريد أن يعبد كما عبد عيسى .
وعلى هذا القول فمعنى قوله
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
أي ما ضربوا لك هذا المثل إلا لأجل الخصومة بالباطل ، مع أنهم يعلمون أنك لا ترضى أن تعبد بوجه من الوجوه .
وقوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ آل عمران : 64 ] الآية .
وإن كان من القرآن المدني النازل بعد الهجرة فمعناه يكرره عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم كثيرا قبل الهجرة كما هو معلوم .
وكذلك قوله
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) [ آل عمران : 80 ] .
ولا شك أن كفار قريش متيقنون ، في جميع المدة التي أقامها صلى اللّه عليه وسلم ، في مكة قبل الهجرة بعد الرسالة ، وهي ثلاث عشرة سنة ، أنه لا يدعو إلا إلى عبادة اللّه ، وحده لا شريك