تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
[ الأنعام : 124 ] وقوله تعالى في المدثر
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
( 52 ) [ المدثر : 52 ] . أي تنزل عليه صحف بالوحي من السماء ، كما قال مجاهد وغير واحد ، وهو ظاهر القرآن . وفي الآية قول آخر معروف . وأما إنكاره تعالى عليهم ، اقتراح إنزال الوحي على غير محمد صلى اللّه عليه وسلم ، الذي دلت عليه همزة الإنكار المتضمنة مع الإنكار لتجهيلهم ، وتسفيه عقولهم ، في قوله :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ الزخرف : 32 ] . فقد أشار تعالى إليه مع الوعيد الشديد في الأنعام . لأنه تعالى لما قال
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
أتبع ذلك بقوله ، ردا عليهم ، وإنكارا لمقالتهم
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] . ثم أوعدهم على ذلك بقوله
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) [ الأنعام : 124 ] . وأما كونه تعالى هو الذي تولى قسمة معيشتهم بينهم ، فقد جاء في مواضع أخر كقوله تعالى :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ
[ النحل : 71 ] . وقوله تعالى
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) [ الإسراء : 21 ] وقوله تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
[ الرعد : 26 ] وقوله تعالى :
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) [ الشورى : 27 ] وقوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 135 ] الآية . وقد أوضح تعالى حكمة هذا التفاضل ، والتفاوت في الأرزاق ، والحظوظ والقوة والضعف ، ونحو ذلك ، بقوله هنا
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
[ الزخرف : 32 ] ، كما تقدم . وقوله تعالى هنا
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 32 ) . يعني أن النبوة ، والاهتداء يهدي الأنبياء ، وما يناله المهتدون يوم القيامة ، خير مما يجمعه الناس في الدنيا من حطامها . وقد أشار اللّه تعالى إلى هذا المعنى ، في غير هذا الموضع ، كقوله في سورة يونس
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) [ يونس : 58 ] وقوله تعالى في آل عمران
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 157 ) [ آل عمران : 157 ] .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 159 | الشنقيطي