تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] .
قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 )
[ 10 ] .
قرأ هذا الحرف ، عاصم وحمزة والكسائي
مَهْداً
بفتح الميم وسكون الهاء وقرأه باقي السبعة
مِهاداً
بكسر الميم وفتح الهاء بعدها ألف ومعناهما واحد وهو الفراش .
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه جعل الأرض لبني آدم مهدا أي فراشا وأنه جعل لهم فيها سبلا أي طرقا ليمشوا فيها ويسلكوها ، فيصلوا بها من قطر إلى قطر .
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة ، من كونه تعالى جعل الأرض فراشا لبني آدم وجعل لهم فيها الطرق ، لينفذوا من قطر إلى قطر ، جاء موضحا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
( 20 ) [ نوح : 19 - 20 ] ، وكقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 31 ) [ الأنبياء : 31 ] .
وذكر كون الأرض فراشا لبني آدم في آيات كثيرة كقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
( 48 ) [ الذاريات : 48 ] وقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
[ البقرة : 22 ] . وقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً
[ غافر : 64 ] الآية .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 15 ) [ النحل : 15 ] .
قوله تعالى :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 )
[ 11 ] .
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من دلالة إحياء الأرض بعد موتها على خروج الناس من قبورهم أحياء بعد الموت ، في قوله تعالى :
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 11 ) جاء موضحا في آيات كثيرة قد قدمناها في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
[ البقرة : 22 ] مع بقية براهين البعث في القرآن . وأوضحنا ذلك أيضا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
( 10 ) [ النحل : 10 ] ، وفي غير ذلك من المواضع ، وأحلنا على ذلك مرارا كثيرة في هذا الكتاب المبارك .
وقد قدمنا في سورة الفرقان معنى الإنشاء والنشور وما في ذلك من اللغات مع الشواهد العربية .