تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الكتاب ،
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
أي : ومن طوائف الكفار المنحرفين عن الحقّ ، من ينكر بعض هذا القرآن ، ولا يصدقه .
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
إنّما أنت يا محمد منذر ، تدعو إلى اللّه ،
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ
أي : بإخلاص الدين للّه وحده ،
إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
أي : مرجعي الذي أرجع به إليه ، فيجازيني بما قمت به من الدعوة ، إلى دينه ، والقيام بما أمرت به . [ 37 ]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
أي : ولقد أنزلنا هذا القرآن والكتاب ،
حُكْماً عَرَبِيًّا
، أي : محكما متقنا ، بأوضح الألسنة ، وأفصح اللغات ، لئلا يقع فيه شك واشتباه ، وليوجب أن يتبع وحده ، ولا يداهن فيه ، ولا يتبع ما يضاده ويناقضه ، من أهواء الّذين لا يعلمون . ولهذا توعد رسوله - مع أنه معصوم - ليمتن عليه بعصمته ، وليكون لأمته أسوة في الأحكام ، فقال :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
البين الذي ينهاك عن اتباع أهوائهم ،
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
يتولاك فيحصل لك الأمر المحبوب ،
وَلا واقٍ
يقيك من الأمر المكروه . [ 38 ] أي : لست أول رسول أرسل إلى الناس ، حتى يستغربوا رسالتك ،
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
فلا يعيبك أعداؤك ، بأن يكون لك أزواج وذرية ، كما كان لإخوانك المرسلين ، فلأي شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك ؛ إلا لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم ؟ وإن طلبوا منك آية اقترحوها ، فليس لك من الأمر شيء ،
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
واللّه لا يأذن فيها إلا في وقتها الذي قدره وقضاه .
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر عنه ، فليس استعجالهم بالآيات أو العذاب ، موجبا لأن يقدم اللّه ما كتب أنه يؤخر ، مع أنه تعالى فعال لما يريد . [ 39 ]
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
من الأقدار
وَيُثْبِتُ
ما يشاء منها ، وهذا المحو والتغيير ، في غير ما سبق به علمه ، وكتبه قلمه ، فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير ، لأن ذلك محال على اللّه ، أن يقع في علمه نقص ، أو خلل ، ولهذا قال :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
أي : اللوح المحفوظ ، الذي ترجع إليه سائر الأشياء ، فهو أصلها ، وهي فروع وشعب . فالتغيير والتبديل ، يقع في الفروع والشعب ، كأعمال اليوم والليلة ، التي تكتبها الملائكة ، ويجعل اللّه لثبوتها أسبابا ، ولمحوها أسبابا ، لا تتعدى تلك الأسباب ، ما رسم في اللوح المحفوظ ، كما جعل اللّه البر ، والصلة ، والإحسان ، من أسباب طول العمر ، وسعة الرزق ، وكما جعل المعاصي ، سببا لمحق بركة الرزق والعمر ، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب ، سببا للسلامة . وجعل التعرض لذلك ، سببا للعطب ، فهو الذي يدبر الأمور ، بحسب قدرته وإرادته ، وما يدبره منها ، لا يخالف ما قد علمه وكتبه ، في اللوح المحفوظ . [ 40 ] يقول تعالى ، لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم : لا تعجل عليهم ، بإصابة ما يوعدون من العذاب ، فهم إن استمروا على طغيانهم وكفرهم ، فلا بد أن يصيبهم ما وعدوا به ،
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ
إياه في الدنيا ، فتقر بذلك عينك . [ بل هي مبنية