تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
لهم ولغيرهم من الأمر شيء ؟
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
فليعلموا أنه قادر على هدايتهم جميعا ، ولكن لا يشاء ذلك ، بل يهدي من يشاء ويضل من يشاء ،
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا
على كفرهم ، لا يعتبرون ، ولا يتعظون . واللّه تعالى يوالي عليهم القوارع ، التي تصيبهم في ديارهم ، أو تحل قريبا منها ، وهم مصرون على كفرهم
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
الذي وعدهم به ، لنزول العذاب المتصل ، الذي لا يمكن رفعه ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
وهذا تهديد وتخويف لهم من نزول ما وعدهم اللّه به على كفرهم ، وعنادهم ، وظلمهم . [ 32 ] يقول تعالى لرسوله - مثبتا له ، ومسليا -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
فلست أول رسول ، كذّب وأوذي
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
برسلهم ، أي أمهلتهم مدة حتى ظنوا أنهم غير معذبين .
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
بأنواع العذاب
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
كان عقابا شديدا ، وعذابا أليما ، فلا يغتر هؤلاء الّذين كذبوك ، واستهزءوا بك ، بإمهالنا ، فلهم أسوة فيمن قبلهم من الأمم ، فليحذروا أن يفعل بهم كما فعل بأولئك . [ 33 - 34 ] يقول تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
بالجزاء العاجل والآجل ، بالعدل والقسط ، وهو : اللّه تبارك وتعالى ، كمن ليس كذلك ؟ ولهذا قال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
وهو اللّه الأحد ، الفرد ، الصمد ، الذي لا شريك له ، ولا ندّ ولا نظير .
قُلْ
لهم ، إن كانوا صادقين :
سَمُّوهُمْ
لنعلم حالهم ،
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
فإنه إذا كان عالم الغيب والشهادة ، وهو لا يعلم له شريكا ، علم بذلك ، بطلان دعوى الشريك له وأنكم بمنزلة الذي يعلّم اللّه أن له شريكا ، هو لا يعلمه ، وهذا أبطل ما يكون ، ولهذا قال :
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
أي : غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى ، أنه بظاهر أقوالكم . وأما في الحقيقة ، فلا إله إلا اللّه ، وليس أحد من الخلق ، يستحق شيئا من العبادة ،
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
الذي مكروه ، وهو كفرهم ، وشركهم ، وتكذيبهم لآيات اللّه ،
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
أي : عن الطريق ، المستقيمة ، الموصلة إلى اللّه ، وإلى دار كرامته ،
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
لأنه ليس لأحد من الأمر شيء .
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ
من عذاب الدنيا ، لشدته ودوامه ،
وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
يقيهم من عذابه ، فعذابه إذا وجهه إليهم ، لا مانع منه . [ 35 ] يقول تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
الّذين تركوا ما نهاهم اللّه عنه ، ولم يقصروا فيما أمرهم به ، أي : صفتها وحقيقتها
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أنهار العسل ، وأنهار الخمر ، وأنهار اللبن ، وأنهار الماء التي تجري في غير أخدود ، فتسقي تلك البساتين ، والأشجار ، فتحمل جميع أنواع الثمار .
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
دائم أيضا ،
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
أي : مآلهم وعاقبتهم ، التي إليها يصيرون ،
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
فكم بين الفريقين من الفرق المبين ؟ [ 36 ] يقول تعالى :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
أي : مننّا عليهم به وبمعرفته ،
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
فيؤمنون به ، ويصدقونه ، ويفرحون بموافقة الكتب بعضها لبعض ، وتصديق بعضها بعضا ، وهذه حال من آمن ، من أهل