تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
يُؤْمِنُونَ
بعد ما قامت عليهم الآيات ،
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : حالتكم التي أنتم عليها
إِنَّا عامِلُونَ
على ما كنا عليه
وَانْتَظِرُوا
ما يحل بنا
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
ما يحل بكم . وقد فصل اللّه بين الفريقين ، وأرى عباده نصره لعباده المؤمنين ، وقمعه لأعداء اللّه المكذبين . [ 123 ]
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : ما غاب فيهما من الخفايا ، والأمور الغيبية .
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
من الأعمال والعمال ، فيميز الخبيث من الطيب .
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
أي : قم بعبادته ، وهي جميع ما أمر اللّه به مما تقدر عليه ، وتوكل على اللّه في ذلك .
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
من الخير والشر ، بل قد أحاط علمه بذلك ، وجرى به قلمه ، وسيجري عليه حكمه ، وجزاؤه . تم تفسير سورة هود والحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وسلم وكان الفراغ من نسخه في يوم السبت 12 من شهر ربيع الآخر سنة 1413 .

سورة يوسف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] يخبر تعالى أن آيات القرآن هي
آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
أي : البين الواضحة ألفاظه ، ومعانيه . [ 2 ] ومن بيانه وإيضاحه : أنه أنزله باللسان العربي ، أشرف الألسنة ، وأبينها . المبين ، لكل ما يحتاجه الناس ، من الحقائق النافعة ، وكل هذا الإيضاح والتبيين
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي : لتعقلوا حدوده ، وأصوله ، وفروعه ، وأوامره ، ونواهيه . فإذا عقلتم ذلك بإيقانكم ، واتصفت قلوبكم بمعرفتها ، أثمر ذلك ، عمل الجوارح ، والانقياد إليه ، و
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي : تزداد عقولكم ، بتكرر المعاني الشريفة العالية ، على أذهانكم ، فتنتقلون من حال إلى أحوال ، أعلى منها وأكمل . [ 3 ]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
وذلك لصدقه ، وسلاسة عبارته ، ورونق معانيه ،
بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
أي : بما اشتمل عليه هذا القرآن ، الذي أوحيناه إليك ، وفضلناك به على سائر الأنبياء ، وذاك محض منّة ، من اللّه وإحسان .
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
أي : ما كنت تدري ، ما الكتاب ، ولا الإيمان ، قبل أن يوحي اللّه إليك ، ولكن جعلناه نورا ، نهدي به من نشاء ، من عبادنا . ولما مدح ما اشتمل عليه هذا القرآن ، من القصص ، وأنه أحسن القصص على الإطلاق ، فلا يوجد من القصص ، في شيء من الكتب ، مثل هذا القرآن ، ذكر قصة يوسف ، وأبيه ، وإخوته ، القصة العجيبة الحسنة ، فقال :
إِذْ قالَ يُوسُفُ
إلى
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
، واعلم أن اللّه ذكر أنه يقص على رسوله ، أحسن القصص في هذا الكتاب . ثم ذكر هذه القصة ، وبسطها ، وذكر ما جرى فيها ، فعلم بذلك ، أنها قصة تامة ، كاملة حسنة . فمن أراد أن يكملها أو يحسنها ، بما يذكر في الإسرائيليات ، التي
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 451 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي