تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
نُفَصِّلُ الْآياتِ
أي : نوضحها ونبينها
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
لأنهم الذين ينتفعون بما فصله اللّه من الآيات ، ويعلمون أنها من عند اللّه ، فيعقلونها ويفهمونها . [ 33 ] ثم ذكر المحرمات ، التي حرمها اللّه في كل شريعة من الشرائع فقال :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
أي : الذنوب الكبار ، التي تستفحش وتستقبح ، لشناعتها وقبحها ، وذلك ، كالزنا ، واللواط ، ونحوهما . وقوله :
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
أي : الفواحش التي تتعلق بحركات البدن ، والتي تتعلق بحركات القلوب ، كالكبر ، والعجب والرياء ، والنفاق ، ونحو ذلك .
وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي : الذنوب التي تؤثم ، وتوجب العقوبة في حقوق اللّه ، والبغي على الناس ، في دمائهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، فدخل في هذا ، الذنوب المتعلقة بحق اللّه ، والمتعلقة بحق العباد .
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
أي : حجة ، بل أنزل الحجة والبرهان على التوحيد . والشرك ، هو : أن يشرك مع اللّه في عبادته ، أحد من الخلق . وربما دخل في هذا ، الشرك الأصغر ، كالرياء ، والحلف بغير اللّه ، ونحو ذلك .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
في أسمائه وصفاته وأفعاله ، وشرعه . فكل هذه قد حرّمها اللّه ، ونهى العباد عن تعاطيها ، لما فيها من المفاسد الخاصة والعامة ، ولما فيها من الظلم والتجزؤ على اللّه ، والاستطالة على عباد اللّه ، وتغيير دين اللّه وشرعه . [ 34 ] أي : وقد أخرج اللّه بني آدم إلى الأرض ، وأسكنهم فيها ، وجعل لهم أجلا مسمى ، لا تتقدم أمة من الأمم على وقتها المسمى ، ولا تتأخر ، لا الأمم المجتمعة ، ولا أفرادها . [ 35 ] لما أخرج اللّه بني آدم من الجنة ، ابتلاهم بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب عليهم ، يقصون عليهم آيات اللّه ، ويبينون لهم أحكامه . ثم ذكر فضل من استجاب لهم ، وخسار من لم يستجب لهم فقال :
فَمَنِ اتَّقى
ما حرّم اللّه ، من الشرك ، والكبائر ، والصغائر .
وَأَصْلَحَ
أعماله الظاهرة والباطنة
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من الشر الذي قد يخافه غيرهم
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما مضى ، وإذا انتفى الخوف والحزن ، حصل الأمن التام ، والسعادة ، والفلاح الأبدي . [ 36 ]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
أي : لا آمنت بها قلوبهم ، ولا انقادت لها جوارحهم ،
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
كما استهانوا بآياته ، ولازموا التكذيب بها ، أهينوا بالعذاب الدائم الملازم . [ 37 ] أي : لا أحد أظلم
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بنسبة الشريك له ، والنقص له ، والتقول عليه ما لم يقل ،
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
الواضحة المبينة للحق المبين ، الهادية إلى الصراط المستقيم . فهؤلاء ، وإن تمتعوا بالدنيا ، ونالهم نصيبهم مما كان مكتوبا لهم في اللوح المحفوظ ، فليس ذلك بمغن عنهم شيئا ، يتمتعون قليلا ، ثم يعذبون طويلا .
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
أي : الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم ، واستيفاء آجالهم .
قالُوا
لهم في تلك الحالة - توبيخا وعتابا -
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام والأوثان ، فقد جاء وقت الحاجة ، إن كان فيها منفعة لكم ، أو دفع مضرة .
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
أي : اضمحلوا وبطلوا ، وليسوا مغنين عنا من عذاب اللّه من