تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شيء .
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
مستحقين للعذاب المهين الدائم . [ 38 ] فقالت لهم الملائكة :
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ
أي : في جملة أمم .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
أي : مضوا على ما مضيتم عليه ، من الكفر والاستكبار ، فاستحق الجميع الخزي والبوار ، والخلود
فِي النَّارِ
. كلما دخلت أمة من الأمم العاتية النار
لَعَنَتْ أُخْتَها
كما قال تعالى :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
،
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
أي : اجتمع في النار ، جميع أهلها ، من الأولين والآخرين ، والقادة ، والرؤساء ، والمقلدين الأتباع .
قالَتْ أُخْراهُمْ
أي : متأخروهم ، المتبعون الرؤساء
لِأُولاهُمْ
أي : لرؤسائهم ، شاكين إلى اللّه إضلالهم إياهم :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
أي : عذّبهم عذابا مضاعفا لأنهم أضلونا ، وزينوا لنا الأعمال الخبيثة .
قالَ
اللّه
لِكُلٍّ
منكم
ضِعْفٌ
ونصيب من العذاب . [
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
، ولكنه من المعلوم ، أن عذاب الرؤساء ، وأئمة الضلال ، أبلغ وأشنع ، من عذاب الأتباع ، كما أن نعيم أئمة الهدى ورؤسائه أعظم من ثواب الأتباع ] « 1 » . [ 39 ]
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ
أي : الرؤساء ، قالوا لأتباعهم :
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
أي : قد اشتركنا جميعا في الغي والضلال ، وفي فعل أسباب العذاب ، فأي فضل لكم علينا ؟ .
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
، ولكنه من المعلوم ، أن عذاب الرؤساء وأئمة الضلال ، أبلغ وأشنع ، من عذاب الأتباع ، كما أن نعيم أئمة الهدى ورؤسائه أعظم من ثواب الأتباع قال تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
، فهذه الآيات ونحوها ، دلّت على أن سائر أنواع المكذبين بآيات اللّه ، مخلدون في العذاب ، مشتركون فيه وفي أصله ، وإن كانوا متفاوتين في مقداره ، بحسب أعمالهم ، وعنادهم ، وظلمهم ، وافترائهم ، وأن مودتهم التي كانت بينهم في الدنيا ، تنقلب يوم القيامة عداوة وملاعنة . [ 40 ] يخبر تعالى ، عن عقاب من كذب بآياته ، فلم يؤمن بها ، مع أنها آيات بينات ، واستكبر عنها ، فلم ينقد لأحكامها ، بل كذب وتولى ، أنهم آيسون من كل خير ، فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ، إذا ماتوا ، وصعدت تريد العروج إلى اللّه ، فتستأذن ، فلا يؤذن لها . كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان باللّه ، ومعرفته ، ومحبته ، كذلك لا تصعد بعد الموت ، فإن الجزاء من جنس العمل . ومفهوم الآية ، أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر اللّه ، المصدقين بآياته ، تفتح لها أبواب السماء ، حتى تعرج إلى اللّه ، وتصل إلى حيث أراد اللّه ، في العالم العلوي ، وتبتهج بالقرب من ربها ، والحظوة برضوانه . وقوله عن أهل النار :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ
وهو البعير المعروف
فِي سَمِّ الْخِياطِ
أي : حتى يدخل البعير الذي هو من أكبر الحيوانات جسما ، في خرق الإبرة ، الذي هو من أضيق الأشياء ،
هامش
( 1 ) سقط من المطبوعة التي بين أيدينا ، وهو موافق للسياق .