تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1127

مساهمون:

ص١١٢٧
[ 4 - 5 ]
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ
، أي : ليطرحن
فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
( 5 ) تعظيم لها ، وتهويل لشأنها . ثمّ فسرها بقوله : [ 6 - 7 ]
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
( 6 ) التي وقودها الناس والحجارة و
الَّتِي
من شدتها
تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
، أي : تنفذ من الأجساد إلى القلوب . ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها ، قد أيسوا من الخروج منها . ولهذا قال : [ 8 - 9 ]
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
( 8 ) ، أي : مغلقة ،
فِي عَمَدٍ
من خلف الأبواب
مُمَدَّدَةٍ
لئلا يخرجوا منها .
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
. نعوذ باللّه من ذلك ، ونسأله العفو والعافية . تم تفسير سورة الهمزة - وللّه الحمد والشكر .

سورة الفيل

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 5 ] أي : أما رأيت من قدرة اللّه ، وعظيم شأنه ، ورحمته بعباده ، وأدلة توحيده ، وصدق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما فعله اللّه بأصحاب الفيل ، الذين كادوا بيته الحرام ، وأرادوا إخرابه . فتجهزوا لأجل ذلك ، واستصحبوا معهم الفيلة لهدمه ، وجاءوا بجمع لا قبل للعرب به ، من الحبشة واليمن . فلما انتهوا إلى قرب مكة ، ولم يكن بالعرب مدافعة ، وخرج أهل مكة خوفا منهم ، أرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ، أي : متفرقة ، تحمل أحجارا محماة ، من سجيل . فرمتهم بها ، وتتبعت قاصيهم ودانيهم . فخمدوا وهمدوا ، وصاروا كعصف مأكول . وكفى اللّه شرهم ، ورد كيدهم في نحورهم . وقصتهم معروفة مشهورة ، وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فصارت من جملة إرهاصات دعوته ، وأدلة رسالته ، فللّه الحمد والشكر . تم تفسير سورة الفيل - بحمد اللّه وفضله .

تفسير سورة قريش

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 2 ] قال كثير من المفسرين : إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها ، أي : فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم ، واستقامة مصالحهم ، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن ، وفي الصيف للشام ، لأجل التجارة والمكاسب . فأهلك اللّه من أرادهم بسوء ، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب ، حتى احترموهم ، ولم
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1127 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي