سورة الكوثر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] يقول اللّه تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) ، أي : الخير الكثير ، والفضل الغزير ، الذي من جملته ، ما يعطيه اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، من النهر الذي يقال له « الكوثر » . ومن الحوض ، طوله شهر ، وعرضه شهر ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، آنيته عدد نجوم السماء في كثرتها ، واستنارتها ، من شرب منه شربة ، لم يظمأ بعدها أبدا . ولما ذكر منته عليه ، أمره بشكرها فقال :
[ 2 ]
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
( 2 ) خصّ هاتين العبادتين بالذكر ، لأنهما أفضل العبادات ، وأجلّ القربات . ولأن الصلاة تتضمن الخضوع في القلب والجوارح للّه ، وتنقله في أنواع العبودية . وفي النحر ، تقرب إلى اللّه ، بأفضل ما عند العبد ، من الأضاحي ، وإخراج للمال الذي جبلت النفوس على محبته ، والشح به .
[ 3 ]
إِنَّ شانِئَكَ
، أي : مبغضك وذامك ، ومنتقصك
هُوَ الْأَبْتَرُ
، أي : المقطوع من كل خير ، مقطوع العمل ، مقطوع الذكر . وأما محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو الكامل حقا ، الذي له الكمال الممكن للمخلوق ، من رفع الذكر ، وكثرة الأنصار والأتباع ، صلّى اللّه عليه وسلّم . تم تفسير سورة الكوثر - فللّه الحمد والشكر .
تفسير سورة الكافرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 2 ] أي : قل للكافرين معلنا ومصرحا
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
( 2 ) ، أي : تبرّأ مما كانوا يعبدون من دون اللّه ، ظاهرا وباطنا .
[ 3 ]
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( 3 ) لعدم إخلاصكم في عبادتكم للّه ، فعبادتكم له ، المقترنة بالشرك ، لا تسمى عبادة . وكرر ذلك ، ليدل الأول على عدم وجود الفعل ، والثاني ، على أن ذلك قد صار وصفا لازما . ولهذا ميز بين الفريقين ، وفصل بين الطائفتين ، فقال :
[ 6 ]
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) كما قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
. تم تفسير سورة الكافرون - بفضل اللّه وتيسيره .