تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1124

مساهمون:

ص١١٢٤
الحقوق المالية والبدنية ، إلّا من هداه اللّه وخرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق . [ 7 ]
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
( 7 ) ، أي : إن الإنسان ، على ما يعرف من نفسه من المنع والكند ، لشاهد بذلك ، لا يجحده ولا ينكره ، لأن ذلك ، بيّن واضح . ويحتمل أن الضمير عائد إلى اللّه ، أي : إن العبد لربه لكنود ، واللّه شهيد على ذلك ، ففيه الوعيد ، والتهديد الشديد ، لمن هو عليه كنود ، بأن اللّه عليه شهيد . [ 8 ]
وَإِنَّهُ
، أي : الإنسان
لِحُبِّ الْخَيْرِ
، أي : المال
لَشَدِيدٌ
، أي : كثير الحب للمال . وحبه لذلك ، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه ، قدم شهوة نفسه على رضا ربه ، وكلّ هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار ، وغفل عن الآخرة . ولهذا قال - حاثا له على خوف يوم الوعيد - : [ 9 ]
أَ فَلا يَعْلَمُ
، أي : هلّا يعلم هذا المعتز
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
، أي : أخرج اللّه الأموات من قبورهم ، لحشرهم ونشرهم . [ 10 ]
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
( 10 ) ، أي : ظهر وبان ما فيها ، وما استتر في الصدور من كمائن الخير والشر ، فصار السر علانية ، والباطن ظاهرا ، وبان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم . [ 11 ]
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
( 11 ) بأعمالهم الظاهرة والباطنة ، الخفية والجلية ، ومجازيهم عليها . وخص خبرهم بذلك اليوم ، مع أنه خبير بهم في كلّ وقت ، لأن المراد بهذا ، الجزاء على الأعمال ، الناشئ عن علم اللّه ، واطلاعه . تم تفسير سورة العاديات ، وللّه الحمد والمنة .

تفسير سورة القارعة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 4 ]
الْقارِعَةُ
( 1 ) من أسماء يوم القيامة ، سميت بذلك ، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها . ولهذا عظم أمرها ، وفخمه بقوله :
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ
من شدة الفزع والهول .
كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
، أي : كالجراد المنتشر ، الذي يموج بعضه في بعض ، والفراش هي : الحيوانات التي تكون في الليل ، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجه . فإذا أوقد لها نار ، تهافتت إليها ، لضعف إدراكها ، فهذه حال الناس أهل العقول . [ 5 ] وأما الجبال الصم الصلاب ، فتكون
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
، أي : كالصوف المنفوش ، الذي بقي ضعيفا جدا ، تطير به أدنى ريح . قال تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
. ثمّ بعد ذلك ، تكون هباء