تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1130

مساهمون:

ص١١٣٠

سورة النصر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 3 ] في هذه السورة الكريمة ، بشارة وأمر لرسوله عند حصولها ، وإشارة وتنبيه على ما يترتب على ذلك . فالبشارة هي : البشارة بنصر اللّه لرسوله ، وفتحه مكة ، ودخول الناس في دين اللّه أفواجا ، بحيث يكون كثير منهم من أهله وأنصاره ، بعد أن كانوا من أعدائه ، وقد وقع هذا المبشر به . وأما الأمر بعد حصول النصر والفتح ، فأمر رسوله أن يشكره على ذلك ، ويسبح بحمده ويستغفره . وأما الإشارة ، فإن في ذلك إشارتين : إشارة أن النصر يستمر للدين ، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد اللّه واستغفاره ، من رسوله ، فإن هذا من الشكر ، واللّه يقول :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
. وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم في هذه الأمة . لم يزل نصر اللّه مستمرا ، حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان ، ودخل فيه من لم يدخل في غيره ، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر اللّه ما حدث ، فابتلوا بتفرق الكلمة ، وتشتت الأمر ، فحصل ما حصل . ومع هذا ، فلهذه الأمة ، وهذا الدين ، من رحمة اللّه ولطفه ، ما لا يخطر بالبال ، ويدور في الخيال . وأما الإشارة الثانية ، فهي إلى أن أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قرب ودنا ، ووجه ذلك أن عمره ، عمر فاضل ، أقسم اللّه به . وقد عهد أن الأمور الفاضلة ، تختم بالاستغفار ، كالصلاة ، والحج ، وغير ذلك . فأمر اللّه لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال ، إشارة إلى أن أجله قد انتهى ، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه ، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات اللّه وسلامه عليه . فكان يتأول القرآن ، ويقول ذلك في صلاته يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : « سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » . تم تفسير سورة النصر - بتيسير اللّه ومعونته .

تفسير سورة المسد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] أبو لهب ، هو عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان شديد العداوة والأذية له ، فلا دين له ، ولا حمية للقرابة ، قبّحه اللّه . فذمّه اللّه بهذا الذم العظيم ، الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة ، فقال :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
، أي : خسرت يداه
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1130 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي