لا تزول الا بناقل شرعي .
وان شئت قلت : انها في مقام بيان ان عملية الاحياء من أحد
موجبات الملك ، وان اكل المال بها ليس اكلا بالباطل ، رغم
انها ليست تجارة عن تراض ، حيث إن الشارع جعلها سببا ابتدائيا
للملك في الأراضي الموات ، فلا يمكن تملكها بدون هذه العملية ،
فهذه النصوص في مقام بيان هذه الجهة .
واما ان الملكية الحاصلة منها ملكية مطلقة دائمية تظل إلى الأبد
حتى بعد خرابها وموتها ، فليست ناظرة إلى هذه الناحية أصلا .
وعليه فلا مانع من هذه الناحية عن شمول هذه المجموعة لاحياء
الفرد الآخر بعد طرو الخراب والموت .
فالنتيجة : ان هذه المناقشة لا أساس لها . على أنها لو تمت فإنما
تتم على القول بإفادة عملية الاحياء الملك ، كما هو المفروض فيها
واما على القول بأنها لا تمنح للمحيي الا الحق فيها فلا موضوع لهذه
المناقشة ، لأن الحق يزول بزوال الحياة عن الأرض ، فلا يعقل بقائه
بعد زوالها ، كما ستجئ الإشارة إليه بشكل موسع .
الوجه الثاني : روايتان .
إحداهما : صحيحة معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله ( ع )
يقول : ( أيما رجل اتى خربة بائرة فاستخرجها ، وكرى أنهارها
وعمرها ، فان عليه فيها الصدقة ، فإن كانت ارض لرجل قبله
فغاب عنها ، وتركها ، فاخربها ، ثم جاء بعد يطلبها ، فان الأرض
لله ولمن عمرها ) ( 1 ) .
بدعوى ان هذه الصحيحة تدل على أن علاقة المالك تنقطع عن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 الباب 3 من أبواب احياء الموات الحديث 1 .