لأنا إذا تحفظنا على ظهور تلك النصوص في الملكية المطلقة غير
الموقتة ، لن يبق مجال لشمولها لاحياء الفرد الثاني ، وهكذا ، لأن
مرد شمولها له إلى رفع اليد عن ظهورها في الملكية المطلقة الدائمة
وهذا خلف .
والجواب عن هذه المناقشة :
أما أولا : فلنا ان نفرض الكلام بما إذا لم تكن ملكية الأرض
للفرد بسبب قيامه باحيائها بل كانت بسبب آخر كتمليك الإمام ( ع ) .
أو كانت باحيائه ولكن كان قبل تاريخ تشريع ملكية الأنفال للإمام ( ع ) ،
لما سيجئ في ضمن البحوث الأتية من أن الاحياء إذا كان قبل ذلك
التاريخ يوجب منح المحيي ملكية الأرض .
ففي مثل هذه الموارد إذا طرأ عليها الخراب ، وأصبحت ميتة ،
فلا مانع من التمسك بعمومات تلك النصوص ، بناء على عدم
اطلاق أدلتها في تلك الموارد ، فان دليل سببية الاحياء قبل التاريخ
المذكور انما هو استقرار سيرة العقلاء ، ومن الطبيعي انه لا اطلاق لها .
وكذا تمليك الإمام ( ع ) فإنه لا اطلاق له بالإضافة إلى هذه
الحالة والا لم تكن مشمولة لتلك العمومات ، ضرورة انها لا تشمل
الأرض الخربة التي لم تنقطع علاقة صاحبها عنها نهائيا .
نعم إذا شك في انقطاع علاقته عنها من جهة عدم اطلاق ما دل
على ملكيتها له ، فلا مانع من التمسك بها ، مع الإغماض عما
تقدم من المناقشة .
واما ثانيا فلان المتفاهم العرفي من هذه المجموعة من النصوص
هو انها مسوقة لبيان سببية الاحياء للملك ، ولا تكون في مقام بيان
ان الملكية الممنوحة للمحيي بسبب احيائه ملكية مطلقة دائمية ،
الأراضي — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩