منهما بممارسة استخراجها وانتاجها إلى أن انتهت ، ولا يجوز للاخر
ان يزاحمهما في ذلك .
وبكلمة أخرى : انا إذا افترضنا ان الفرد يملك المعدن باكتشاف
عروقه وينابعه بسبب عمليات الحفر ، فعندئذ يتوجه عليه السؤال التالي :
هل انه يملك المقدار المكتشف منها ، أو يملك تلك العروق مهما
امتد نطاقها واتسع طولا أو عرضا أو أفقا ، أو يملكها إلى حد خاص
لا يمكن الالتزام بالاحتمال الثاني ، فإنه مقطوع البطلان لدى
الشرع والعرف .
وأما الاحتمال الثالث ، فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه .
واما الاحتمال الأول : فهو لا ينسجم مع عدم تحديدهم قيام
الحافر الثاني بعملية الاستخراج والانتاج إلى تلك الحدود اي - الحدود
المكتشفة من المواد المعدنية وعروقها من قبل الحافر الأول - فلو
كانت تلك الحدود داخلة في نطاق ملكية الحافر الأول لكان عليهم
التحديد المذكور لا محالة رغم انهم لم يحددوه ، وجوزوا قيامه
بالعملية المزبورة مطلقا ، وهذا معنى ما ذكرناه من أن تحديد ملكية
المعدن يرجع بالتالي ان انكارها .
فالنتيجة : انه لا دليل على أن الفرد يملك المعدن باكتشافه
بسبب عملية الحفر ما دام في مكانه الطبيعي ، وانما يملك المادة
التي يستخرجها خاصة ويحوزها .
نعم ان اكتشافه المعدن من خلال عمليات الحفر وبذل الجهد
يمنحه حقا فيه لدى العرف والشرع فلا يجوز لغيره ان يزاحمه
في الحصول عليه . ولكن من المعلوم ان ثبوت هذا الحق له بمعنى انه أولي من
غيره بالاستفادة من المواد المعدنية في أعماق الأرض من طريق هذه
الأراضي — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٦