وعلى الأول فهي من الأنفال ، وعلى الثاني فهي ملك عام للمسلمين ،
وعلى الثالث فهي من المشتركات العامة بين كل الناس . هذا من
ناحية .
ومن ناحية أخرى : ان ما نسب إلى كثير من المصادر الفقهية -
من أن الاسلام لا يسمح للفرد ان يحوز كمية أكبر من قدر حاجته
- فقد عرفت انه لا يقوم على أساس صحيح .
ومن ناحية ثالثة : ان ما ذكرناه من الاحكام للمعادن الظاهرة
لا يختص بها ، بل يعم غيرها أيضا كما يعرف ذلك بوضوح من
خلال ما قدمناه من البحوث . وعليه فكما لا فرق بين المعادن
الظاهرة والمعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض على ضوء نظرية
المشهور ، فكذلك لا فرق بينهما على ضوء ما ذكرناه .
واما الثانية : فقد نسب إلى المشهور انها تملك بالاحياء اي
باكتشافها والوصول إليها في أعماق الأرض من خلال بذل الجهد
والعمل المتواصل والحفر المتزايد .
وفي الجواهر قد ادعى عدم وجدان خلاف فيه بين من تعرض له
كالشيخ وابن البراج وابن إدريس والفاضل والشهيدين والكركي
وغيرهم بل نسب إلى ظاهر المبسوط والسرائر الاجماع على ذلك .
وقد علل ذلك : بان العمل المزبور احياء وهو سبب للملك ،
فان احياء كل شئ بحسبه ، ومن هنا قد بنوا الفقهاء على أن تلك
المعادن تملك بالاكتشاف من خلال عمليات الحفر على أساس انه
لون من ألوان الاحياء . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى هل ان هذه الملكية تمتد في أعماق الأرض
إلى منتهى عروق المواد المعدنية وجذورها مهما بلغت أولا ؟ فيه وجهان
الأراضي — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٣