هي فيها ، أو ملك عام للدولة ، فاذن بطبيعة الحال كان مقتضى الأصل
عدم علاقة أحد بها ، لا خصوصا ، ولا عموما ، وهذا معنى ان
الناس فيها شرع سواء ، وليس معناه انها ملك عام لجميع الناس ،
وإن كان قد يعبر عنها بذلك على أساس ان كل الناس يملك حق التصرف فيها
والانتفاع بها بدون خصوصية خاصة لاحد ، كما هو الحال في جميع
المباحات الأصلية .
فالنتيجة في نهاية الشوط : ان المعادن المزبورة من المباحات
الأصلية ، فإذا كان الأمر كذلك فبطبيعة الحال كما أنه لا مانع لدى
العقلاء من تملك العامل ما يستخرجه منها خاصة ، كذلك لا مانع
منه لدى الشرع ، فان المانع منه كما مر بنا هو خضوعها لمبدأ
الملكية الخاصة أو العامة .
ثم إن ما هو المشهور بين الفقهاء - من أن الاسلام لا يسمح في
المواد المعدنية الظاهرة أو التي تقع قريبة من سطح الأرض بتملك
الفرد لها ملكية خاصة - انما هو فيما إذا كانت تلك المواد في مكانها
الطبيعي . واما الكمية التي يحوزها الفرد بشكل مباشر بعد بذل
الجهد والعمل في سبيل حيازتها فلا شبهة في أنه يملك تلك الكمية
في مورد الكلام كما عرفت . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : ان المراد من عدم سماح الاسلام بتملك
تلك المواد المعدنية ملكية خاصة في موضعها الطبيعي انما هو من
ناحية عدم المقتضى لها - على أساس ان اكتشافها من خلال عمليات
الحفر ( ما دام ظلت في مكانها الطبيعي ) لا يبرر الا وجود حق فيها
فإنه لا يملك الا فرصة الاستفادة منها . وهي الحفرة التي حفرها
لاكتشافها والوصول إليها دون نفسها - لا من ناحية ورود نص صحيح
الأراضي — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٦