الملك أو الحق قد حصل بنفس عملية الاخذ والنقل وجعلها في حوزته .
فالنتيجة : ان ما يصدق عليه الاحياء فلا يكون منشأ لعلاقة
العامل بالمواد المعدنية ، على أن هذه العملية خاصة بالمعادن الباطنة
حيث لا موضوع لها في غيرها ، لما قلنا : من أن احياء شئ عبارة عن
خلق صفة وحالة فيه التي لم تكن موجودة في الشئ قبل عملية الاحياء
وانما نتجت منها ، وهذا يختلف باختلاف الأشياء .
وسوف نشير في البحث القادم ان مصدر اختصاص الفرد بالمواد
المعدنية على مستوى الملك أو الحق انما هو عملية استخراجها إذا كانت في
أعماق الأرض ، وعملية الاخذ والاستيلاء خارجا إذا كانت متكونة
على وجه الأرض ، وهذا يعني ان الفرد يملك المادة التي يستخرجها
خاصة ، ولا يملك شيئا منها ما دام ظل في موضعه الطبيعي .
نعم هو باكتشافها والوصول إليها من خلال عملية الحفر وبذل
الجهد أصبح أحق بها من الآخرين ، وهذا الحق انما هو على أساس
انه يخلق بعمله وجهده هذا : فرصة الانتفاع بها والاستفادة منها ،
وما دامت تلك الفرصة موجودة فقد ظل حقه وان لم يكن ممارسا
الانتفاع بها ، وليس لأي واحد ان يزاحمه في استخدام الحفرة
- التي حفرها - في سبيل الحصول عليها .
واما المناجم الموجودة : في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك
عام للمسلمين فهل هي تخضع الأرض في مبدأ الملكية يعني - كما أن
الأرض ملك عام للمسلمين كذلك المناجم الموجودة فيها - ؟
فيه وجهان .
الظاهر هو الوجه الأول .
والنكتة فيه : ان مصدر علاقة المسلمين بالأرض التي كانت
الأراضي — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٥