أقول : إن لنا دعاوي أربع :
الأولى : عدم صحة ما نسب إلى المشهور مطلقا ،
الثانية : ان ما نسب إلى جماعة لا يمكن الأخذ به على اطلاقه .
الثالثة : ان ما أورده في الجواهر على القول الثاني لا يتم .
الرابعة : ان الصحيح هو التفصيل في المقام .
اما الدعوى الأولى : فقد تقدم ان مقتضى موثقة إسحاق بن عمار
ان المعادن الموجودة في الأراضي التي لا رب لها داخلة في نطاق ملكية
الإمام ( ع ) فليست من المشتركات العامة بين كل الناس .
واما المعادن الموجودة : في الأراضي المملوكة بملكية خاصة فهل
هي خاضعة لمبدأ الملكية العامة يعني - ان الناس فيها شرع سواء -
أو تتبع الأرض في سنخ الملكية ؟ فيه وجهان :
الظاهر هو الوجه الأول يعني - ان المعادن في تلك الأراضي من المشتركات العامة بين الناس - وليست خاضعة للأرض في مبدأ الملكية .
والنكتة في ذلك : ان وجودها في ارض فرد معين بحد نفسه
لا يكون كافيا لتملك ذلك الفرد لها ، لأننا قد عرفنا في ضمن
البحوث السالفة ان مصدر علاقة الفرد بالأرض انما هو عملية الاحياء
فلا يمكن ان تنشأ العلاقة بينهما بدونها ، وقد تقدم ان الناتج من
عملية الاحياء انما هو علاقة المحيي بالأرض ، ومن الطبيعي ان
اثرها لا يمتد إلى المعادن الموجودة فيها ، لأنها ليست أرضا على الفرض
ومن المعلوم ان مقتضى النصوص الشرعية - التي جاءت بهذا النص :
( من أحيى أرضا مواتا فهي له ) أو قريبا منه - هو ان اثر الاحياء
منح المحيي ملكية الأرض لا غيرها ، وعليه فالمصادر والثروات الطبيعية
التي تتكون فيها بما انه لا يصدق عليها عنوان الأرض فلا تكون
الأراضي — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٣