عملية الاحياء - على ضوء نظرية المشهور في المسألة من أن العملية المزبورة
تمنح المحيي ملكية الأرض ، ولأجل هذه الخصوصية تمتاز عن غيرها
من الأراضي .
واما على ضوء ما هو المختار في المسألة - من أن عملية الاحياء
لا تمنح المحيي ملكية الأرض وانما تمنحه حقا فيها مع بقاء رقبة
الأرض في ملك الإمام ( ع ) - فلا فرق بينها وبين غيرها من
الأراضي الموات من هذه الناحية أصلا على أساس ان عملية الاحياء
في كلا الموردين لا توجب انقطاع علاقة الإمام ( ع ) عن الرقبة ،
وانما توجب علاقة المحيي بها على مستوى الحق فحسب .
نعم ان لها خصوصية من ناحية أخرى - وبها تمتاز عن غيرها -
وهي ما أشرنا إليه آنفا من أنها داخلة في نطاق ملكية الإمام ( ع )
مطلقا حتى فيما إذا كانت في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك
عام للأمة ، وهذا بخلاف غيرها من الأراضي فإنها بالفتح تصبح ملكا
للمسلمين ولو كانت مواتا وكان فتحها بعد تاريخ نزول آية الأنفال
على أساس ما قويناه سابقا ، ولأجل هذه النكتة أفردت في الذكر
في النص .
وهذا البيان بعينه جار في رؤوس الجبال ، والآجام على تقدير
اعتبار النص الوارد فيهما خاصة .
ثم إنه لو أصبحت الأرض المملوكة واديا بحادث من الحوادث
السماوية أو الأرضية فهل تكون مشمولة لاطلاق النص المزبور ؟ فيه
تفصيل ، فان صيرورتها واديا إن كانت على نحو لم يوجب انقطاع علاقة
صاحبها عنها لدى العرف لم تكن مشمولة عنه ، لانصرافه عنها جزما .
وإن كانت على نحو يوجب انقطاع علاقته عنها لديهم فهي مشمولة له ،
الأراضي — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٢