النقطة السابعة
إن الأرض العامرة حال الفتح عنوة إذا ماتت وخربت فهل
تنقطع بذلك علاقة المسلمين عنها نهائيا ؟ فيه وجهان :
الصحيح عدم انقطاع علاقتهم عنها كذلك ، لما تقدم منا في
ضمن البحوث السالفة من أن علاقة الفرد بالأرض إذا كانت على
مستوى الملك لم تنقطع عنها نهائيا بعد الخراب والموت ، بل قلنا إنها
لا تنقطع بالامتناع عن القيام بعملية احيائها وعمارتها ، غاية الأمر
يجوز لغيره في هذا الفرض أن يقوم بهذه العملية بإذن من
ولي الأمر رغم أن رقبة الأرض باقية في ملكه .
وفيما نحن فيه حيث إن علاقة المسلمين بالأرض كانت على مستوى
الملك فلا تنقطع عنها بالخراب .
ودعوى - ان ملكية المسلمين للأرض لما كانت مقيدة بالحياة بمقتضى
صحيحة الحلبي ، حيث قد قيدت الأرض فيها بالسواد ، فإذا زالت
حياتها انقطعت علاقة الأمة عنها نهائيا بانتفاء موضوعها - خاطئة
جدا ، وذلك لأن التقييد في الصحيحة بما انه كان في كلام لسائل
دون كلام الإمام ( ع ) فلا مفهوم له ، وقد تقدم ان مقتضى عدة
من الروايات هو ان موضوع ملكية المسلمين مطلق الأرض سواء
أكانت ميتة أم كانت حية طبيعيا كانت أو بشريا . ومن هنا قلنا إن
الأرض الموات إذا أخذت من الكفار عنوة فهي ملك للمسلمين فلا
يعتبر في ملكيتهم كون المأخوذ سوادا . وعلى هذا الأساس فلا مجال
الأراضي — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٨