إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : وهي انه كما لا دليل على ثبوت
الولاية للجائرة على أموال الناس ، بل قد عرفت ان الدليل من
العقل والنقل قد قام على عدم ثبوتها له جزما ، كذلك لا دليل
على نفوذ حكمه ، بل إن الدليل قد قام على عدم نفوذه ، هذا كله
بالإضافة إلى ثبوت الولاية له ونفوذ حكمه بصورة عامة .
وأما تصرفاته في خصوص ما نحن فيه أي - الأرض المفتوحة
عنوة - بتقبيل ونحوه فهل هي نافذة ؟ الظاهر هو نفوذها ، بالمعنى
الآتي لدلالة عدة من الروايات على ذلك .
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : في القبالة
أن تأتي الأرض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة إلى أن قال :
وقال : لا بأس أن يتقبل الأرض وأهلها من السلطان الحديث ( 1 )
ومنها : معتبرة إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا
عبد الله ( ع ) عن رجل اكترى أرضا من ارض أهل الذمة من
الخراج وأهلها كارهون وانما يقبلها السلطان بعجز أهلها عنها أو
غير عجز فقال : ( إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها الا أن
يضاروا ، وان أعطيتهم شيئا فسخت أنفسهم بها لكم فخذوها )
الحديث ( 2 ) .
ومنها : رواية إبراهيم الكرخي قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
عن رجل له قرية عظيمة وله فيها علوج يأخذ منهم السلطان خمسين
درهما ، وبعضهم ثلاثين ، وأقل ، وأكثر ما تقول : ان صالح عنهم
السلطان أعني صاحب القرية بشئ ويأخذ هو منهم أكثر مما يعطي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 الباب 8 من أحكام المزارعة والمسافات الحديث 3
( 2 ) الوسائل ج 12 الباب 21 من أبواب عقد البيع الحديث 10