الروايات ما يكون قرينة على ذلك ، وسوف نشير إليها .
ولعل النكتة : - في التعبير عن شراء الحق بشراء الأرض - هي
ان شراء الحق في نفسه وبقطع النظر عن متعلقه غير معقول ، نظرا
إلى أن الحق غير قابل للنقل والانتقال بدون متعلقه ، وعليه فشراء
الحق انما هو بشراء متعلقه . وقد تقدم ان البيع لا يتكفل أزيد من
منح البايع نفس علاقته بالمبيع للمشتري في مقابل منح المشتري
ماله من العلاقة بالثمن للبايع ، وقد تكون هذه العلاقة على
مستوى الملك ، وقد تكون على مستوى الحق .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان شراء الأرض هنا بمعنى
ان البايع قد منح المشتري نفس علاقته بالأرض ، وبما انها كانت
على مستوى الحق فنفس هذه العلاقة تثبت له فتكون الأرض بعد
الشراء طرفا لعلاقة المشتري على مستوى الحق ، فاذن لا تدل تلك
الروايات على جواز شراء نفس رقبة الأرض وانتقالها إلى المشتري
وهذا هو طريق الجمع بين الروايات الناهية عن الشراء ، والروايات
المجوزة له .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهاتين النقطتين :
الأولى : ان الأرض المفتوحة عنوة لم تقبل النقل والانتقال بالبيع
والشراء ونحوهما على أساس ان المستفاد من مجموعة من الروايات
ان ملكيتها للأمة ملكية محدودة ومحبوسة .
الثانية ، ان ما يظهر من بعض الروايات جواز شرائها ليس
بمعنى تملك رقبتها ، حيث قد عرفت ان كلا من البيع والشراء
لا يقتضي ذلك ، وانما يقتضي قيام المشتري مقام البايع ،
وبالعكس فحسب .
الأراضي — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٤