يدلنا دليل عليه ، بل قد مر بنا ان ظاهر نصوص الباب هو ملكية
الأرض للمسلمين . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : ان الامر في المقيس عليه أيضا ليس كذلك
فإنه إذا أوصى شخص بثلث ماله فقد ظل في ملكه ، ولا يخرج
عنه بموته ، لعدم المقتضى لذلك .
ثم انك قد عرفت : ما عن المحقق الأردبيلي ( قده ) من اختيار
هذا القول - وهو كون المسلمين مصرفا لتلك الأراضي - .
وقد نسب إليه المناقشة في مالكية الأمة للأرض بوجهين :
أحدهما ان الأرض لو كانت ملكا عاما لهم لترتبت اثار على
ملكيتها كجواز نقلها عينا ببيع أو نحوه ، وجواز ارثها ، أو ما شاكل
ذلك ، رغم ان شيئا من تلك الآثار لا يترتب عليها ، وهذا بحد
نفسه دليل على عدم الملكية .
والجواب عنه ، ان هذه المناقشة ترتكز على أساس أن تكون
ملكية للمسلمين للأرض على نحو الاستغراق مشاعا . واما لو قلنا :
بان المالك لها هو طبيعي الأمة ، لا الآحاد ، كما هو الحال في بابي
الزكاة والخمس ، حيث إن المالك في الأول هو طبيعي الفقير ، وفي
الثاني هو طبيعي السادة ، لا الافراد ، فحينئذ عدم ترتب تلك
الآثار لا تكشف عن عدم الملك أصلا .
هذا إضافة : إلى أن عدم ترتبها لا يكشف عن عدم ملكية الآحاد
أيضا ، لما سوف نشير إليه من أنه انما يكشف عن أن ملكيتها
ليست ملكية مطلقة وحرة ، بل هي ملكية مقيدة وغير حرة من
ناحية الآثار المزبورة .
والآخر : ان الأرض لو كانت ملكا للأمة لم يجز تقبيلها واجارتها
الأراضي — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤١