فالانصراف المزبور انما يتم في الاملاك الخاصة التي تثبت ملكيتها
للاشخاص بعناوينها الخاصة على نحو الاطلاق ، كما إذا افترض ان
أرضا لمسلم كانت أمانة لدى الكافر أو غصبا فان نصوص مالكية
المسلمين للأرض المفتوحة عنوة منصرفة عنها فلا تشملها .
نعم لو دلت - نصوص مالكية الإمام ( ع ) - على ملكية الأرض
الموات بعنوانها الخاص لكانت صالحة لان تعارض نصوص مالكية
المسلمين ، الا ان الامر ليس كذلك كما عرفت .
واما الكلام في الفرض الثالث : - وهو ما إذا كان تاريخ الفتح
مجهولا بالإضافة إلى زمان نزول آية الأنفال - فهو لا يخلو من أن
يكون التوقيت التاريخي لكل من تشريع مالكية الإمام ( ع ) للأنفال
وتشريع مالكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة وتحقق الفتح خارجا
مجهولا ، أو يكون تاريخ أحدهما مجهولا وتاريخ الاخر معلوما
وبالعكس ، فالصور ثلاث :
اما الصورة الأولى - وهي ما إذا كان التوقيت التاريخي لكل
منهما مجهولا - فهل يمكن في هذه الصورة جريان الاستصحاب فيهما
معا بحد نفسه أو لا يمكن ؟ فيه قولان :
قد اختار المحقق صاحب الكفاية ( قده ) : القول الثاني بدعوى
ان الاستصحاب لا يجري فيهما معا بحد نفسه ، لقصور أدلة الاستصحاب
عن شموله على أساس ان المعتبر في جريان الاستصحاب احراز
اتصال زمان الشك فيه بزمان اليقين ، وبما انه غير محرز في المقام
فلا يمكن جريانه فيه .
ولكن قد حقق في الأصول في بحث الاستصحاب انه لا يمكن
الاخذ بهذا القول ، فإنه لا قصور في أدلة الاستصحاب عن شموله
الأراضي — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٢