لدى المتفاهم العرفي في الاختصاص الملكي ، وليست لهذه الكلمة
دلالتان فيهما :
إحداهما : الدلالة على طبيعي الاختصاص - وهو الجامع بين
الاختصاص الملكي والاختصاص الحقي -
والأخرى : الدلالة على الاختصاص الملكي .
والأولى : مستندة إلى طبيعة كلمة اللام .
والثانية : مستندة إلى اطلاقها ، لتكون نقطة المعارضة في مورد
الالتقاء والاجتماع بين المجموعتين المذكورتين اطلاق كلمة اللام
فيهما ، بل إن لها دلالة واحدة في كلتا المجموعتين وظهورا فاردا
- وهو الظهور في الملكية - . فإذا سقط اطلاق كلمة اللام الظاهر
في الملكية في كل من المجموعتين بالمعارضة لم تبق لها دلالة عرفا على
مطلق الاختصاص .
هذا إضافة : إلى أن بقاء تلك الدلالة لا تفي بالمقصود فان
المقصود انما هو اثبات اختصاص الامام بالأرض في مورد الالتقاء
اختصاصا ملكيا واختصاص المسلمين بها اختصاصا حقيا .
اما الأول : فيمكن اثباته بالعام الفوقي بعد سقوط اطلاق
اللام - وهو قوله ( ع ) الأرض كلها لنا - .
واما الثاني : فلا دليل عليه ، فلان كلمة اللام لو دلت فإنما
تدل على مطلق الاختصاص ، لا على نوع خاص منه - وهو الاختصاص
الحقي - فان دلالتها عليه بحاجة إلى عناية زائدة فلا يكفي فيها
سقوط دلالتها على الاختصاص الملكي بالمعارضة .
نظير ذلك : ما إذا افترضنا ان صيغة الامر لا تدل على الوجوب
الا بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، واما بالوضع فهي لا تدل الا على
الأراضي — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٩