القيام بعملية الاحياء ، وهذا يعني - ان التحجير لدى العرف والعقلاء
انما يمنح حق الأولوية للمحجر على أساس انه شروع في عملية
الاحياء وابتداء لها - .
واما إذا كان قاصدا به السيطرة على مساحة كبيرة من الأرض
والاستيلاء عليها - من دون ان يكون بصدد احيائها واستثمارها
والاستفادة من ثرواتها - فالظاهر بل المقطوع به انه لا اثر لتحجيره
هذا نهائيا ، حيث لم يحرز جريان السيرة من العقلاء على أنه مفيد
لحق الأولوية مطلقا حتى في هذا الفرض ، بل لا يبعد دعوى قيام
السيرة منهم على عدم ترتيب اثر عليه على أساس انهم يرون ان ذلك
يضر بالعدالة الاجتماعية ، ويوجب الضيق على الآخرين وتفويت حقوقهم .
ومن هنا يعتبر في كون عملية التحجير مفيدة لحق الأولوية تمكن
المحجر من القيام بالاحياء والعمارة والا لم تكن مفيدة له ، واما
إذا كان متمكنا من القيام به ثم زال عنه التمكن فإن كان موقتا
لم يزل حقه عنها والا زال وجاز للاخر ان يقوم باحيائها ، كما أن
الامر كذلك إذا امتنع من القيام بعملية الاحياء والاستثمار .
والنكتة في كل ذلك : ما أشرنا إليه آنفا من أن سيرة العقلاء انما
قامت على كون عملية التحجير مفيدة للحق إذا كان المحجر قاصدا
به الشروع في عملية الاحياء ، فلا تكون عملية التحجير لدى العرف
والعقلاء وكذا لدى الشرع مفيدة للحق في مقابل عملية الاحياء .
ثم إنه إذا انمحت اثار التحجير نهائيا سقط حق المحجر ،
سواء أكان محو اثاره من ناحية اهماله وتسامحه أم كان من ناحية
سبب خارجي ، كما إذا أزلها عاصف أو غيره . اما سقوط حقه على
الأول فواضح . واما على الثاني فلان حقه متقوم بالآثار التي هي
الأراضي — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦١