أصلا ، فاذن لا دليل على التحديد المزبور ، والعبرة انما هي
بما ذكرناه .
نعم إذا ترك المحجر القيام بالاحياء والعمارة استنادا إلى عذر
لديه كعدم توفر المواد للاحياء أو نحو ذلك لم يسقط حقه ما دام
العذر باقيا ، الا إذا طال عذره بحيث يعد ذلك لدى العرف تعطيلا
للأرض رغم حاجة الآخرين إليها ، فعندئذ يتدخل من بيده الامر
فيأذن لغيره بالقيام باحيائها مع مراعاة حقه اي - حق المحجر - .
بقي الكلام : فيما يتحقق به التحجير ، الظاهر أنه يتحقق بكل
ما يدل على أنه أراد به الشروع في احياء الأرض بزرع ، أو عمارة
أو غرس أشجار ، أو ما شاكل ذلك كحفر الأساس لبناء دار - مثلا -
أو حفر قناة في الأرض الموات ، فإنه تحجير بالإضافة إليها التي تسقى
بمائها ، أو حفر بئر من آبار القناة الدارسة المهجورة ، فإنه تحجير
بالإضافة إلى بقية آبار تلك القناة ، بل لا يبعد كونه تحجيرا بالإضافة إلى
الأرض التي تسقى من مائها .
فالنتيجة : ان التحجير مفهوم عرفي وليس له حد خاص لدى
الشرع ، فالمرجع في تحققه هو العرف .
نتيجة هذا البحث ثلاث نقاط
الأولى : ان الدليل على كون عملية التحجير سببا لحق الأولوية
انما هو بناء العقلاء ، واما غيره من الوجوه التي تقدمت فقد عرفنا
عدم تمامية شئ منها .
الثانية : ان سببية التحجير لحق الأولوية انما هي بوصف كونه