تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بعث عتاب بن أسيد ألا لعان بين أربع فذكر نحوه » قال وعمار بن مطر ، وحماد بن عمرو ، وزيد بن رفيع ضعفاء انتهى . وقال البيهقي في المعرفة هذا حديث رواه عثمان بن عطاء ، ويزيد بن زريع الرملي ، عن عطاء الخراساني ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « أربعة لا ملاعنة بينهم النصرانية تحت المسلم إلى آخره » وقال وعطاء الخراساني معروف بكثرة الغلط ، وابنه عثمان وابن زريع ضعيفان ، ورواه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، عن عمرو بن شعيب به وهو متروك الحديث ضعفه يحيى بن معين ، وغيره من الأئمة ورواه عمار بن مطر ، عن حماد بن عمرو ، عن زيد بن رفيع ، عن عمرو بن شعيب ، وعمار بن مطر ، وحماد بن عمرو ، وزيد بن رفيع ضعفاء . وروي عن ابن جريج والأوزاعي ، وهما إمامان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده موقوفا ، وفي ثبوته موقوفا أيضا نظر ، فإن راويه عن ابن جريج والأوزاعي عمرو بن هارون ، وليس بالقوي . ورواه يحيى بن أبي أنيسة أيضا ، عن عمرو بن شعيب به موقوفا ، وهو متروك ، ونحن إنما نحتاج بروايات عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده إذا كان الراوي عنه ثقة وانضم إليه ما يؤكده ، ولم نجد لهذا الحديث طريقا صحيحا إلى عمرو . واللّه أعلم انتهى . كلامه انتهى كلام صاحب نصب الراية . وقال صاحب الجوهر النقي : إن الحديث المذكور جيد الإسناد ، ولو فرضنا جودة إسناده كما ذكره لم يلزم من ذلك أن شهادات اللعان شهادات لا أيمان ، لاحتمال كون عدم الملاعنة بين من ذكر في الحديث لعدم المكافأة . والأظهر عندنا أنها أيمان أكدت بلفظ الشهادة ، للأدلة التي ذكرنا ، وهو قول أكثر أهل العلم ، والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الثالثة : [ لا يجوز في اللعان ، الاعتماد على إتيان المرأة بالولد أسود وإن كانت بيضاء ، وزوجها أبيض ]

اعلم أنه لا يجوز في اللعان ، الاعتماد على إتيان المرأة بالولد أسود ، وإن كانت بيضاء ، وزوجها أبيض لقصة الرجل الذي ولدت امرأته غلاما أسود ، وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم كأنه يعرض بنفي الولد الأسود باللعان ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم « هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر . قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها لورقا . قال ومن أين جاءتها الورقة ، قال لعل عرقا نزعها . قال وهذا الغلام الأسود لعل عرقا نزعه » « 1 » والقصة مشهورة ثابتة في الصحيحين ، وقد قدمناها مرارا ، وفيها الدلالة على أن سواد الولد لا يجوز أن يكون مستندا للرجل في اللعان كما ترى .

المسألة الرابعة : [ فيمن قذف امرأة بالزنى قبل أن يتزوجها ثم تزوجها ]

اعلم أن التحقيق : أن من قذف امرأة بالزنى قبل أن يتزوجها ثم تزوجها أنه إن لم يأت بأربعة شهداء على زناها أنه يجلد حد القذف ، ولا يقبل منه اللعان ، لأنها وقت القذف أجنبية محصنة داخلة في عموم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .