في الفتح بعد أن ساق أحاديث اللعان : وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لقوله في الحديث « انظروا فإن جاءت » « 1 » إلخ . كما تقدم في حديث سهل ، وفي حديث ابن عباس ، وعند مسلم من حديث ابن مسعود ، فجاء يعني الرجل هو وامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « لعلها أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا » « 2 » وبه قال الجمهور ، خلافا لمن أبى ذلك من أهل الرأي معتلا بأن الحمل لا يعلم ، لأنه قد يكون نفخة .
وحجة الجمهور : أن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ، ودفع الحد الرجم عن المرأة ، فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا ، ولذلك شرع اللعان مع الآيسة .
وقد اختلف في الصغيرة ، والجمهور : على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حد القذف عنه ، دونها انتهى محل الغرض من كلام ابن حجر .
وقد قدمنا أن التعان قاذف الصغيرة مبني على أنه يحد لقذفها ، وقد قدمنا كلام أهل العلم واختلافهم في حد قاذف الصغيرة المطيقة للوطء ، وذكرنا ما يظهر لنا رجحانه من ذلك .
وأما الذين قالوا : لا تلاعن الحامل حتى تضع ولدها ، فقد استدلوا بأمرين :
الأول : أن الحمل لا يتيقن وجوده قبل الوضع ، لأنه قد يكون انتفاخا ، وقد يكون ريحا .
والثاني : هو ما جاء في بعض الروايات في أحاديث اللعان ، مما يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلّم أخر لعان الحامل حتى وضعت ، ففي البخاري من حديث ابن عباس : ما نصه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « اللهم بين فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بينهما » الحديث ، قالوا فترتيبه فلاعن بالفاء على قوله : فوضعت شبيها بالرجل إلخ دليل على أن اللعان كان بعد الوضع كما هو مدلول الفاء ، وأجيب من قبل الجمهور عن هذه الرواية بما ذكر ابن حجر في فتح الباري ، فإنه قال في كلامه على الرواية المذكورة : ظاهره أن الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة لكن أوضحت أن رواية ابن عباس هذه هي في القصة في حديث سهل بن سعد ، وتقدم قبل من حديث سهل أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع ، فعلى هذا تكون الفاء في قوله : فلاعن معقبة لقوله فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، وهذه الجملة التي ذكر ابن حجر أن جملة فلاعن معطوفة عليها مذكورة في حديث ابن عباس الذي ذكرنا محل الغرض منه .
هامش
( 1 ) أخرجه عن سهل بن سعيد أخي بني ساعدة : البخاري في الطلاق حديث 5309 و 5259 ، ومسلم في اللعان حديث 1 ، وأخرجه عن ابن عباس البخاري في الطلاق حديث 5310 و 5316 .
( 2 ) أخرجه مسلم في اللعان حديث 10 .